Skip to content

تيسير علم أصول الفقه ٢ـ العام

تيسير علم أصول الفقه

عبد الله الجديع

Printed page ٢٦٧

ففهِمَ الخليلُ ﵇ من مجرَّدِ اللَّفظِ العُمومِ، ولذَا قال: ﴿إِن فِيهَا لُوطًا قَالُوا نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَنْ فِيهَا لَنُنَجِّيَنَّهُ وَأَهْلَهُ إِلَّا امْرَأَتَهُ كَانَتْ مِنَ الْغَابِرِينَ﴾ [العنكبوت: ٣٢] .

[٢] وقولهُ تعالى عن نوح ﵇: ﴿وَنَادَى نُوحٌ رَبَّهُ فَقَالَ رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي﴾ [هود: ٤٥] ، ففهِمَ نوحٌ من عُمومِ قوله تعالى: ﴿وَأَهْلَكَ إِلَّا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ﴾ [هود: ٤٠] ، أنَّ عُموم الأهلِ يشملُ ولدَهُ، وحملَ الاستثناءَ في قوله: ﴿سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ﴾ على امرأته، ولذَا لم يَدَعُ لها كما دعَا لوَلَدِهِ، حتَّى أعلمَهُ الله تعالى دُخولَ ولَدِه فيمَنْ سبقَ عليه القولُ بسببِ عملِهِ غيرِ الصَّالحِ.

[٣] وحديثُ عبد الله بن عبَّاسٍ ﵄، قالَ: جاءَ عبد الله بن الزِّبعرَى إلى النَّبي ﷺ فقالَ: تزعُمُ أنَّ الله أنزلَ عليكَ هذِه الآية: ﴿إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنْتُمْ لَهَا وَارِدُونَ﴾ [الأنبياء: ٩٨] ، فقال ابنُ الزِّبعرَى: قد عُبِدَتِ الشَّمسُ والقمرُ والملائكةُ وعُزيرٌ وعيسى بنُ مريم؛ كلُّ هؤلاءِ في النَّارِ مع آلهتِنَا؟ فنزلتْ: ﴿وَلَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلًا إِذَا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ (٥٧) وَقَالُوا أَآَلِهَتُنَا خَيْرٌ أَمْ هُوَ مَا ضَرَبُوهُ لَكَ إِلَّا جَدَلًا بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ﴾ [الزخرف: ٥٧ـ ٥٨] ، ثمَّ نزلتْ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنَى أُولَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ﴾ [الأنبياء: ١٠١] [حديثٌ حسنٌ، أخرجه ابنُ مردويهِ والضِّياء المقدسيُّ بسندٍ حسنٍ] .