Skip to content

شرح الأربعين النووية للعثيمين الحديث الرابع الشرح

شرح الأربعين النووية للعثيمين

ابن عثيمين

Printed page ٨٨

دسيسة في قلبه (والعياذ بالله) هوت به إلى هاوية.

أقول هذا لئلاّ يظن بالله ظن السوء: فوالله ما من أحد يقبل على الله بصدق وإخلاص، ويعمل بعمل أهل الجنة إلا لم يخذله الله أبداً.

فالله ﷿ أكرم من عبده، لكن لابد من بلاء في القلب.

واذكروا قصة الرجل الذي كان مع النبي ﷺ في غزوة من غزواته ﵊، وكان هذا الرجل لا يدع شاذة ولا فاذة للعدو إلا قضى عليها، فتعجب الناس منه وقالوا: هذا الذي كسب المعركة، فقال النبي ﷺ: هُوَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ فعظم ذلك على الصحابة ﵃ كيف يكون هذا الرجل من أهل النار؟ فقال رجل: لألزمنه، أي أتابعه، فتابعه، فأصيب هذا الرجل الشجاع المقدام بسهم من العدو فجزع، فلما جزع سل سيفه (والعياذ بالله) ثم وضع ذبابة سيفه على صدره ومقبضه على الأرض، ثم اتّكأ عليه حتى خرج من ظهره، فقتل نفسه، فجاء الرجل إلى النبي ﷺ وأخبره وقال: أشهد أنك رسول الله، قال: بِمَ قال: إن الرجل الذي قلت فيه إنه من أهل النار حصل منه كذا وكذا. فقال النبي ﷺ بعد ذلك: إِنَّ الرَّجُلَ لَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ الجَنَّةِ فِيْمَا يَبْدُو للِنَّاسِ وَهُوَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ.

واذكروا قصة الأصيرم من بني عبد الأشهل من الأنصار، كان منابذاً للدعوة الإسلامية عدواً لها، ولما خرج الناس إلى غزوة أحد ألقى الله تعالى في قلبه الإيمان فآمن وخرج في الجهاد وقتل شهيداً، فجاء الناس بعد المعركة يتفقدون قتلاهم وإذا الرجل، فقالوا: ما الذي جاء بك يا فلان، أجئت حدباً على قومك، أم رغبة في الإسلام، قال: بل رغبةفي الإسلام، ثم طلب منهم أن يقرؤوا على النبي ﷺ السلام، فصار هذا ختامه أن قتل شهيداً مع أنه كان منابذاً للدعوة.