Skip to content

شرح الأربعين النووية للعثيمين الحديث الرابع الشرح

شرح الأربعين النووية للعثيمين

ابن عثيمين

Printed page ٨٤

وقوله: وَهُوَ الصَّادِقُ أي الصادق فيما أَخْبَر به المَصْدُوْقُ فيما أُخبِِر به، فإذا قلت: قدم زيد، وكان قادماً، فهذا يقال للمخبر: إنه صادق. وإذا حدثني إنسانٌ وقال: قدم زيد وهو صادق فإنه يقال لي مصدوق، أي مخبر بالصدق.

والنبي ﷺ وصفه كذلك تماماً، فهو صادق فيما أخبر به، ومصدوق فيما أوحي إليه ﵊.

وإنما ذكر ابن مسعود ﵁ هذه الجملة، لأن التحدث عن هذا المقام من أمور الغيب التي تخفى، وليس في ذلك الوقت تقدم طبٍّ حتى يُعرف ما يحصل.

وهناك ماهو فوق علم الطب وهو كتابة الرزق والأجل والعمل وشقي أو سعيد، فلذلك من فقه عبد الله بن مسعود ﵁ أن أتى بهذه الجملة المؤكدة لخبر النبي ﷺ.

قال: إِنَّ أَحَدَكُمْ يُجْمَعُ خَلْقُهُ فِيْ بَطْنِ أُمِّهِ وذلك أن الإنسان إذا أتى أهله فهذا الماء المتفرق يُجمع، وكيفية الجمع لم يذكر في الحديث، وقيل: إن الطبّ توصّل إلى معرفة بعض الشيء عن تكون الأجنة والله أعلم.

أَرْبَعِيْنَ يَوْمَاً نُطْفَة أي قطرة من المني.

ثُمَّ يَكُوْنُ عَلَقَةً مِثْلَ ذَلِكَ وهل ينتقل فجأة من النطفة إلى العلقة؟

الجواب: لا، بل يتكون شيئاً فشيئاً، فيحمّارُ حتى يصل إلى الغاية في الحُمرةِ فيكون علقة.

والعلقة هي: قطعة الدم الغليظ، وهي دودة معروفة ترى في المياه الراكدة.

ثُمَّ يَكُونُ مُضْغَةً مِثْلَ ذَلِك أي أربعين يوماً، والمضغة: هي قطعة لحم بقدر ما يمضغه الإنسان.

وهذه المضغة تتطور شيئاً فشيئاً، ولهذا قال الله تعالى: (ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ) (الحج: الآية٥) .