شرح الأربعين النووية للعثيمين
"مَنْ يَضْمَنُ لِي مَابَيْنَ لَحْيَيْهِ وفَخِذَيْهِ أَضمَنُ لَهُ الجَنَّةَ" (١) أي من كفَّ عن الزنا وعن القول المحرّم فإنه يدخل الجنة.
. ٢٥ التعليم بالقول وبالفعل، لقوله: "أَخَذَ بِلِسَانِهِ وَقَالَ: كُفَّ عَلَيْكَ هَذَا" ولم يقل: كفّ عليك لسانك، بل أخذ بلسانه وقال: كفّ عليك هذا، لأنه إذا حصل الفعل رأت العين وانطبعت الصورة في القلب بحيث لاينسى، والمسموع ينسى لكن المرئي لاينسى، بل يبقى في صفحة الذهن إلى ماشاء الله ﷿.
ولهذا كان الصحابة ﵃ أحياناً يعلمون الناس بالفعل، ومن ذلك لما سئل أمير المؤمنين عثمان ﵁ عن وضوء النبي ﷺ، دعا بماء وتوضّأ أمام الناس (٢) ، حتى يفقهوا ذلك بالفعل.
. ٢٦-أن الصحابة ﵃ لايبقون في نفوسهم إشكالاً ولاقلقاً، بل يسألون عنه حتى ينكشف الأمر، قال معاذ ﵁: "وإنَّا لمؤاخذون بما نتكلّم به؟ " وهذا إشكال يرد، لأن الإنسان إذا كان مؤاخذاً بما يتكلّم به فما أكثر المؤاخذة لكثرة الكلام فأجابه النبي ﷺ.
ومن هنا نأخذ فائدة عظيمة وهي: أن ما لم يسأل عنه الصحابة ﵃ ولم يرد في الكتاب والسنة من مسائل الاعتقاد فالواجب الكفّ عنها، فإذا سألك إنسان عن شيء في الاعتقاد، سواء في أسماء الله، أو صفات الله أو أفعال الله، أو في اليوم الآخر أو غيره ولم يسأل عنه الصحابة فقل له: هذا بدعة، لو كان خيراً لسبقونا إليه لأنهم - والله - أحرص منا علىالعلم، وأشد منا خشية لله تعالى..
٢٧ جواز إطلاق القول الذي لايقصد وإنما يدرج علىاللسان، لقوله: "ثَكِلَتْكَ