شرح الأربعين النووية للعثيمين
رسول الله، قال: لكن الإمام فلان قال كذا وكذا، فهذه عظيمة جداً، إذ لايحل لأحد أن يعارض قول النبي ﷺ بقول أحد من المخلوقين كائناً من كان حتى إنه ذُكِر عن عبد الله بن عباس ﵄ أنه قال: يُوْشكُ أَن تنزل عليكم حجارة من السماء أقول قال رسول الله وتقولون قال أبوبكر وعمر (١) ومن إمام هذا الرجل المجادل بالنسبة إلى أبي بكر وعمر ﵄.
خامساً: أن لايبتدع في دين الله مالم يأتِ به الرسول ﷺ، سواء عقيدة، أو قولاً، أو فعلاً، وعلى هذا فجميع المبتدعين لم يحققوا شهادة أن محمداً رسول الله، لأنهم زادوا في شرعه ماليس منه، ولم يتأدبوا مع الرسول ﷺ.
سادساً: أن لايبتدع في حقه ماليس منه، وعلى هذا فالذين يبتدعون الاحتفال بالمولد ناقصون في تحقيق شهادة أن محمداً رسول الله، لأن تحقيقها يستلزم أن لاتزيد في شريعته ماليس منه.
سابعاً: أن تعتقد بأن النبي ﷺ ليس له شيء من الربوبية، أي أنه لايُدعى، ولايُستغاث به إلا في حياته فيما يقدر عليه، فهو عبد الله ورسوله: (قُلْ لا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعاً وَلا ضَرّاً إِلاَّ مَا شَاءَ اللَّهُ) (الأعراف: الآية١٨٨) وبهذا نعرف ضلال من يدعون رسول الله ﷺ، وأنهم ضالون في دينهم، سفهاء في عقولهم، إذ إن النبي ﷺ لايملك لنفسه نفعاً ولاضراً فكيف يملك لغيره؟ ولهذا أمره الله أن يقول: (قُلْ إِنِّي لا أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرّاً وَلا رَشَداً * قُلْ إِنِّي لَنْ يُجِيرَنِي مِنَ اللَّهِ أَحَدٌ وَلَنْ أَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَداً) (الجن: ٢١-٢٢) أي أنه هو ﵊ لو أراد الله به ما يريد ما استطاع أحد من الناس أن يمنع إرادة الله فيه. إذا كان كذلك فمن الضلال البيّن أن يستغيث أحدٌ برسول الله ﷺ، بل هذا من الشرك، فلو جاء إنسان مهموم مغموم إلى قبر النبي ﷺ وقال: يارسول الله أغثني فإني مهموم مغموم، فيكون هذا مشركاً شركاً أكبر، لأنه دعا رسول الله ﷺ،