شرح الأربعين النووية للعثيمين
فالرسل إنما بعثت حين اختلف الناس ليحكموا بينهم بالحق، ولهذا كان أول الرسل نوحاً ﵇، وآخرهم محمد ﷺ. فلابد من الإيمان بأن محمداً رسول الله، ولابد أن نؤمن بأنه خاتم النبيين.
ومماسبق يُعلم خطأ المؤرّخين الذين قالوا: إن هناك رسولاً أو أكثر قبل نوح، فليس قبل نوح ﵇ رسول بدليل قول الله تعالى: () إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَى نُوحٍ وَالنبي ﷺ ينَ مِنْ بَعْدِهِ) (النساء: الآية١٦٣) وقال الله ﷿: (وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحاً وَإِبْرَاهِيمَ وَجَعَلْنَا فِي ذُرِّيَّتِهِمَا النُّبُوَّةَ وَالْكِتَاب) (الحديد: الآية٢٦) أي في ذريتهم خاصة.
ومن السنة في قصة الشفاعة أن الناس يأتون إلى نوح فيقولون له: أَنْتَ أَوَّلُ رَسُوْلٍ أَرْسَلَهُ اللهُ إِلَى أَهْلِ الأَرْضِ (١) فعقيدتنا أن أول الرسل نوحٌ ﵇، وآخرهم: محمد ﷺ. فمن ادعى النبوة بعد محمد فحكمه أنه كافر، لقول الله تعالى: (وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النبيينَ) (الأحزاب: الآية٤٠) ولم يقلْ سبحانه وخاتم الرسل، مع أنه قال رسول الله بالأول، لأنه إذا كان خاتم النبيين فهو خاتم الرسل، إذ لارسالة إلا بعد النبوة، فإذا انتفت النبوة من بعده فالرسالة من باب أولى.
شهادة أن محمداً رسول الله تستلزم أموراً منها:
الأول: تصديقه ﷺ فيما أخبر، بحيث لايكون عند الإنسان تردد فيما أخبر به ﷺ، بل يكون في قلبه أشد مما نطق، كما قال ﷿ في القرآن: (إِنَّهُ لَحَقٌّ مِثْلَ مَا أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ) (الذريات: الآية٢٣) فالإنسان لايشك فيما ينطق به، كذلك ماينطق به رسول الله ﷺ لانشك فيه، ونعلم أنه الحق، لكن بيننا وبينه مفاوز وهو السند، لأن النبي ﷺ ليس أمامنا لكن إذا ثبت الحديث عن الرسول ﷺ وجب علينا تصديقه، سواء علمنا وجهه أم لم نعلمه، أحياناً تأتي أحاديث نعرف المعنى لكن لانعرف وجهها، فالواجب علينا التصديق.