شرح الأربعين النووية للعثيمين
ليسوا بمؤمنين لأنهم لم يقبلوا دين الإسلام ولم يذعنوا.
وأبو طالب كان مقرّاً بنبوة النبي ﷺ، ويعلن بذلك، ويقول:
لقدْ عَلموا أَنَّ ابننا لا مكذّب ... لدينا ولا يُعنى بقول الأباطل
ويقول:
ولقد علمتُ بأنّ دينَ محمّدٍ ... من خير أديانِ البريّة ديناً
لولا الملامة أو حذار مسبّةٍ ... لرأيتني سمْحَاً بذاكَ مبيناً
وهذا إقرار واضح ودفاع عن الرسول ﷺ ومع ذلك ليس بمؤمن، لفقده القبول والانقياد، فلم يقبل الدعوة ولم ينقد لها فمات على الكفر - والعياذ بالله -.
ومحل الإيمان: القلب واللسان والجوارح، فالإيمان يكون بالقلب، ويكون باللسان، ويكون بالجوارح، أي أن قول اللسان يسمى إيماناً، وعمل الجوارح يسمى إيماناً، والدليل: قول الله ﷿: (وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ) (البقرة: الآية١٤٣) قال المفسّرون: إيمانكم: أي صلاتكم إلى بيت المقدس، وقال النبي ﷺ: "الإِيْمَانُ بِضْعٌ وَسَبْعُونَ شُعْبَةً فَأَعْلاهَا قَوْلُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ الله، وأدنْاهَا إِمَاطَةُ الأذى عَنِ الطَّرِيْقِ وَالحَيَاءُ شُعْبَةٌ مِنَ الإِيْمَانِ" (١) .
أعلاها قول: لا إله إلا الله، هذا قول اللسان.
وأدناها: إماطة الأذى عن الطريق وهذا فعل الجوارح، والحياء عمل القلب. وأما القول بأن الإيمان محلّه القلب فقط، وأن من أقرّ فقد آمن فهذا غلط ولا يصحّ.
وقوله: "حَتَّى يُحَبَّ" (حتى) هذه للغاية، يعني: إلى أن "يُحَبَّ لأَخِيْه" والمحبة: لاتحتاج إلى تفسير، ولايزيد تفسيرها إلا إشكالاً وخفاءً، فالمحبة هي المحبة، ولا تفسَّر