Skip to content

شرح الأربعين النووية للعثيمين الحديث الثالث عشر الشرح

شرح الأربعين النووية للعثيمين

ابن عثيمين

Printed page ١٦٢

ليسوا بمؤمنين لأنهم لم يقبلوا دين الإسلام ولم يذعنوا.

وأبو طالب كان مقرّاً بنبوة النبي ﷺ، ويعلن بذلك، ويقول:

لقدْ عَلموا أَنَّ ابننا لا مكذّب ... لدينا ولا يُعنى بقول الأباطل

ويقول:

ولقد علمتُ بأنّ دينَ محمّدٍ ... من خير أديانِ البريّة ديناً

لولا الملامة أو حذار مسبّةٍ ... لرأيتني سمْحَاً بذاكَ مبيناً

وهذا إقرار واضح ودفاع عن الرسول ﷺ ومع ذلك ليس بمؤمن، لفقده القبول والانقياد، فلم يقبل الدعوة ولم ينقد لها فمات على الكفر - والعياذ بالله -.

ومحل الإيمان: القلب واللسان والجوارح، فالإيمان يكون بالقلب، ويكون باللسان، ويكون بالجوارح، أي أن قول اللسان يسمى إيماناً، وعمل الجوارح يسمى إيماناً، والدليل: قول الله ﷿: (وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ) (البقرة: الآية١٤٣) قال المفسّرون: إيمانكم: أي صلاتكم إلى بيت المقدس، وقال النبي ﷺ: "الإِيْمَانُ بِضْعٌ وَسَبْعُونَ شُعْبَةً فَأَعْلاهَا قَوْلُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ الله، وأدنْاهَا إِمَاطَةُ الأذى عَنِ الطَّرِيْقِ وَالحَيَاءُ شُعْبَةٌ مِنَ الإِيْمَانِ" (١) .

أعلاها قول: لا إله إلا الله، هذا قول اللسان.

وأدناها: إماطة الأذى عن الطريق وهذا فعل الجوارح، والحياء عمل القلب. وأما القول بأن الإيمان محلّه القلب فقط، وأن من أقرّ فقد آمن فهذا غلط ولا يصحّ.

وقوله: "حَتَّى يُحَبَّ" (حتى) هذه للغاية، يعني: إلى أن "يُحَبَّ لأَخِيْه" والمحبة: لاتحتاج إلى تفسير، ولايزيد تفسيرها إلا إشكالاً وخفاءً، فالمحبة هي المحبة، ولا تفسَّر