Skip to content

شرح الأربعين النووية للعثيمين الحديث السادس الشرح

شرح الأربعين النووية للعثيمين

ابن عثيمين

Printed page ١١٠

٤وهو أعظمها: سوء القصد: بأن لا يقصد الإنسان إلا نصر قوله فقط بقطع النظر عن كونه صواباً أو خطأً، فمن هذه نيته فإنه يحرم الوصول إلى العلم، نسأل الله العافية، لأنه يقصد من العلم اتباع الهوى.

وهذا الاشتباه لا يكون على جميع الناس بدليلين: أحدهما من النص وهو قوله ﷺ: لاَ يَعْلَمُهُنَّ كَثِيْرٌ مِنَ النَّاسِ يعني كثيراً يعلمهن، والثاني من المعنى فلو كانت النصوص مشتبهة على جميع الناس، لم يكن القرآن بياناً ولبقي شيء من الشريعة مجهولاً، وهذا متعذر وممتنع.

. ٣الثالثة من فوائد الحديث حكمة الله ﷿ في ذكر المشتبهات حتى يتبين من كان حريصاً على طلب العلم ومن ليس بحريص.

. ٤الرابعة من فوائد الحديث: أنه لا يمكن أن يكون في الشريعة مالا يعلمه الناس كلهم، لقوله: لاَ يعْلَمُهُنَّ كَثِيْرٌ مِنَ النَّاسِ.

. ٥الحث على اتقاء الشبهات، لكن هذا مشروط بما إذا قام الدليل علىالشبهة، أما إذا لم يقم الدليل على وجود شبهة اتقاء الشبهات كان ذلك وسواساً وتعمقاً، لكن إذا وجد ما يوجب الاشتباه فإن الإنسان مأمور بالورع وترك المشتبه، أما مالا أصل له فإن تركه تعمّق.

مثال ذلك: ما ثبت في صحيح البخاري عن عائشة ﵁ أن قوماً أتوا إلى النبي ﷺ وقالوا: يا رسول الله إن قوماً يأتوننا باللحم لا ندري أذكروا اسم الله عليه أم لا؟ فقال: سَمُّوْا أَنْتُمْ وَكُلُوا قالت: وكانوا حديثي عهد بكفر (١)

فهنا هل نتّقي هذا اللحم لأنه يُخشى أنهم لم يذكروا اسم الله عليه؟

والجواب: لا نتقيه، لأنه ليس هناك ما يوجب الاتقاء، ولهذا قال النبي ﷺ: