Skip to content

تفسير العثيمين: الروم الآية (٤٠)

تفسير العثيمين: الروم

ابن عثيمين

Printed page ٢٤٢

الآية (٤٠)

* * *

* قال اللهُ ﷿: ﴿اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ ثُمَّ رَزَقَكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ هَلْ مِنْ شُرَكَائِكُمْ مَنْ يَفْعَلُ مِنْ ذَلِكُمْ مِنْ شَيْءٍ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ (٤٠)﴾ [الروم: ٤٠].

* * *

قال المُفَسّر ﵀: ﴿اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ ثُمَّ رَزَقَكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ هَلْ مِنْ شُرَكَائِكُمْ﴾ ممن أشركتم بالله ﴿مَنْ يَفْعَلُ مِنْ ذَلِكُمْ مِنْ شَيْءٍ﴾ لا؛ ﴿سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ به].

قوْله تَعالَى: ﴿اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ﴾ يعني أوجدكم من العدم، لكنَّ الخلقَ لَيْسَ مجرد الإيجاد بل هُوَ الإيجاد بتقدير، بل إن بعضهم قَالَ إن الخلق فِي الأصل هُوَ التّقدير واستدلوا لِذَلِكَ بقول الشّاعر:

وَلأنتَ تَفْرِي مَا خَلَقْتَ وَبَعـ ... ضُ النَّاس يَخْلُقُ ثمَّ لا يَفْرِي (١)

معنى: (ما خلقتَ) أي مَا قدرت ولكن الصّحيح أنَّه يطلق عَلَى الإيجاد المسبوق بالتّقدير فمعنى ﴿خَلَقَكُمْ﴾ أوجدكم إيجادًا مسبوقًا بالتّقدير والإحكام والإتقان وَهَذا مُسلَّم حتى عند المُشْرِكِينَ ﴿وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ﴾ [الزخرف: ٨٧]، ولا يمكن لأحد أبدًا إِلا المجنون أن يدعي أنَّه خلق نفسه، أو يدعي أنَّه خُلق بدون