Skip to content

تفسير العثيمين: العنكبوت الآية (٢٠) من فوائد الآية الكريمة

تفسير العثيمين: العنكبوت

ابن عثيمين

Printed page ٨٧

فقال العالم: ﴿إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ [يس: ٨٢]، لو أراد ذَلِك لفَعَلَهُ.

مع أن الأخير يُنكَر حسبَ ما يَبْدو للناسِ أكثرَ مِنَ الأوَّل، والحاصلُ أن الإنسان إذا قَرأَ قوله ﷾: ﴿إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ ولا يجوز أن يَقَعَ في نفسه استثناء شيءٍ من هذا العُموم، بل يكونُ على عُمومِهِ بدونِ تَفْصِيلٍ.

من فوائد الآية الكريمة:

الفَائِدةُ الأُولَى: الاستدلالُ بالمبدأ على المعَادِ؛ لقولِهِ: ﴿كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ ثُمَّ اللَّهُ يُنْشِئُ النَّشْأَةَ الْآخِرَةَ﴾.

الفَائِدةُ الثَّانِية: أنه يَنْبغِي للمستَدِلِّ أن يستَدِلَّ بالمُشَاهدِ على الغائِبِ لاقتناع الخصم بذلِكَ.

الفَائِدةُ الثَّالِثة: إثباتُ البَعثِ؛ لقولِهِ: ﴿ثُمَّ اللَّهُ يُنْشِئُ النَّشْأَةَ الْآخِرَةَ﴾.

الفَائِدةُ الرَّابِعة: إثباتُ قُدرَةِ اللَّه؛ لقولِهِ: ﴿إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِير﴾.

الفَائِدةُ الخامِسة: عُمومُ هذه القُدْرَةِ؛ قولِهِ: ﴿إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِير﴾.

الفَائِدةُ السَّادِسَةُ: إثباتُ الأفعالِ الاختِيَارِّيةِ للَّه ﷿، فإنها مِنْ تمامِ قُدرَتهِ جَلَّ وَعَلَا، كالمجِيءِ والنُّزولِ والاستِواءِ على العَرْشِ والضَّحَكِ والعَجبِ وما أشبه ذلك.

الفَائِدةُ السَّابِعةُ: خَطَأُ مَنْ قال: خَصَّ العقلُ ذاتَه فليس عليها بقَادِرٍ، وقد بيَّنَّا أنه ليسَ بصحيحٍ، وقلنا: إن هذا مذهبُ الذين يُنْكِرُونَ قِيامَ الأفعالِ الاختيارية باللَّه ﷿، وهذا لا شَكَّ أنه يَرُدُّه الكِتابُ والسُّنَّةُ وإجماعُ السَّلَفِ، وهذا مما نَبَّهنَا عليه وإن كان ليس داخلًا في مَضمونِ الآيَةِ.