Skip to content

تفسير العثيمين: العنكبوت الآية (٣٠) من فوائد الآية الكريمة

تفسير العثيمين: العنكبوت

ابن عثيمين

Printed page ١٤٩

من فوائد الآية الكريمة:

الفَائِدةُ الأُولَى: جوازُ الدُّعاءِ على القَومِ إذا أَيِسَ مِنْ صَلاحِهِمْ وتَمرَّدُوا تمَرُّدًا بالِغًا، ولهذا لما قالَ: ﴿ائْتِنَا بِعَذَابِ اللَّهِ﴾، وتحَدُّوه قالَ: ﴿رَبِّ انْصُرْنِي عَلَى الْقَوْمِ الْمُفْسِدِينَ﴾، وأيضًا نُوح ﵇ قال: ﴿رَبِّ لَا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا﴾ [نوح: ٢٦]، والنَّبِيُّ ﷺ قال: "اللَّهُمَّ اجْعَلْهَا عَلَيْهِمْ سِنِينَ كَسِني يُوسُفَ" (١)، ولكنَّ الرَّسولَ ﷺ قيَّدَ ذلِكَ؛ لأن سِنِي يوسُفَ سبعُ سنواتٍ مع أن قولَهُ: ﴿رَبِّ انْصُرْنِي عَلَى الْقَوْمِ الْمُفْسِدِينَ﴾ ليس بظاهِرٍ في الدُّعاءِ عليهم، لكن لو تأَمَّلْنا الآية وجَدْنَا أنه يقْصِدُ النصرَ عليهم بما تَحَدُّوه به وهو قولُهم: ﴿ائْتِنَا بِعَذَابِ اللَّهِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ﴾، وإلا فمُجَرَّدُ قولِهِ: ﴿رَبِّ انْصُرْنِي عَلَى الْقَوْمِ الْمُفْسِدِينَ﴾ لا يَدُلُّ على أنَّه دَعا علَيْهِمْ، لكن لما قالُوا لَهُ: ﴿ائْتِنَا بِعَذَابِ اللَّهِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ﴾، دَعَا اللَّهُ أن ينْصُرَهُ عليهم بأن يُظهر صِدْقَه فيما تَوعَّدهُمْ به.

الفَائِدةُ الثَّانِية: ضرورةُ الإنسان إلى ربِّهِ جَلَّ وَعَلَا مهما عَلَتْ مَنْزِلتَهُ.

الفَائِدةُ الثَّالِثة: إثباتُ ما يستَلْزِمَهُ الدعاء، ودُعاءُ اللَّهِ ﷿ يستَلْزِمُ أُمورًا، منها: إثباتُ العِلْم للَّه جَلَّ وَعَلَا؛ لأنَّ مَنْ لا يعْلَمُ لا يُدْعَى ولا يستطيعُ أن يأْتِيَ بما دُعِيَ.

وكذلك يستلزمُ الدعاءُ إثباتَ السَّمعِ للَّه جَلَّ وَعَلَا، ويستَلْزِمُ أيضًا إثباتُ القُدْرةِ لأن من لا يَقدر لا يُدْعَى، ولو أنك رأيت شخصًا زَمِنًا أو أَشَلَّ فإنه لا يُمْكِنُ أن تُطلَبَ منه أن يُساعِدَك في حَمْلِ شيءٍ مَثَلًا.