إتحاف الخيرة المهرة بزوائد المسانيد العشرة
فَتَنْزِلُ مَلَائِكَةٌ سُودُ الْوُجُوهِ مَعَهُمْ مُسُوحٌ، فَإِذَا قَبَضَهَا الْمَلَكُ قَامُوا فَلَمْ يَدَعُوهَا فِي يَدِهِ طَرْفَةَ عَيْنٍ، فَتُفَرَّقُ فِي جَسَدِهِ، فَيَسْتَخْرِجُهَا، فَتُقَطَّعَ مَعَهَا الْعُرُوقُ وَالْعَصَبُ كَالسَّفُودِ الْكَثِيرِ الشُّعب فِي الصوف المبلول، فتؤخذ من الملك، فتخرج كأنتن ريح وُجدت، فَلَا تمرُّ عَلَى جُنْدٍ فِيمَا بَيْنَ السَّمَاءِ والأرض إلا قالوا: ما هذا الروح الْخَبِيثُ؟ فَيَقُولُونَ: فُلَانٌ- بِأَسْوَإِ أَسْمَائِهِ- حَتَّى يَنْتَهُونَ بِهِ إِلَى سَمَاءِ الدُّنْيَا فَلَا تُفْتَحُ لَهُ فَيَقُولُ: رُدُّوهُ إِلَى الْأَرْضِ، إِنِّي وَعَدْتُهُمْ أَنِّي مِنْهَا خَلَقْتُهُمْ وَفِيهَا نُعِيدُهُمْ وَمِنْهَا نُخْرِجُهُمْ تَارَةً أُخْرَى. قَالَ: فَيُرْمَى بِهِ مِنَ السَّمَاءِ. وَتَلَا هَذِهِ الَاية: (وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّمَا خرَّ مِنَ السَّمَاءِ فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الريح في مكان سحيق﴾ قَالَ: فَيُعَادُ إِلَى الْأَرْضِ وَتُعَادُ فِيهِ رُوحُهُ، ويأتيه ملكان شديدا الانتهار فينهرانه ولمجلسانه فَيَقُولَانِ: مَنْ رَبُّكَ؟ وَمَا دِينُكَ؟ فَيَقُولُ: لَا أَدْرِي. فَيَقُولَانِ: فَمَا تَقُولُ فِي هَذَا الرَّجُلِ الذي بُعث فيكم؟ فلا يهتدي لِاسْمِهِ، فَيَقُولُ: لَا أَدْرِي، سَمِعْتُ النَّاسَ يَقُولُونَ ذلك. فيقولان: لَا دَرَيْتَ. فَيَضِيقُ عَلَيْهِ قَبْرُهُ حَتَّى تَخْتَلِفَ أَضْلَاعُهُ، وَيُمَثَّلَ لَهُ عَمَلُهُ فِي صُورَةِ رَجُلٍ قَبِيحِ الْوَجْهِ مُنْتِنِ الرِّيحِ قَبِيحِ الثِّيَابِ، فَيَقُولُ: أَبْشِرْ بِعَذَابِ اللَّهِ وَسَخَطِهِ. فَيَقُولُ: مَنْ أَنْتَ؟ فَوَجْهُكَ الْوَجْهُ الَّذِي جَاءَ بِالشَّرِّ. فَيَقُولُ: أَنَا عَمَلُكَ الْخَبِيثُ، وَاللَّهِ مَا عَلِمْتُكَ إِلَّا كُنْتَ بطيئًا عن طاعة الله، سريعًا إلى معصيته.
قال عمرو فِي حَدِيثِهِ عَنِ الْمِنْهَالِ، عَنْ زَاذَانَ، عَنِ الْبَرَاءِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: ((فيقيض له أملك، أَصَمَّ أَبْكَمَ مَعَهُ مَرْزَبَةٌ لَوْ ضُرِبَ بِهَا جَبَلٌ صَارَ تُرَابًا- أَوْ قَالَ: رَمِيمًا- فَيَضْرِبُهُ ضربة يسمعها الْخَلَائِقُ إِلَّا الثَّقَلَيْنِ، ثُمَّ تُعَادُ فِيهِ الرُّوحُ فَيَضْرِبُهُ ضَرْبَةً أُخْرَى". رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ بِسَنَدِ الصَّحِيحِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ ثَابِتٍ بِهِ.
وَعَنْ أَبِي عُوَانَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنِ الْمِنْهَالِ بِهِ.
وَرَوَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَأَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ، عَنِ الأعمش.