إتحاف الخيرة المهرة بزوائد المسانيد العشرة
ظهرها، وأصدق فحلها، وَنَحَرَ سَمِينَهَا، وَأَطْعَمَ الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ. قَالَ: قُلْتُ: يا رسول الله، ما أكرم هذه الأخلاق وَأَحْسَنَهَا، إِنَّهُ لَا يُحَلُّ بِالْوَادِي الَّذِي أَنَا فِيهِ مِنْ كَثْرَةِ إِبِلِي. قَالَ: فَكَيْفَ تَصْنَعُ فِي الْمَنِيحَةِ؟ قَالَ: قُلْتُ: إِنِّي لَأَمْنَحُ فِي كُلَّ عَامٍ مِائَةً. قَالَ: فَكَيْفَ تَصْنَعُ بِالْعَارِيَةِ؟ قال: تغدو الإبل ويغدو الناس، فمن أخذ برأس بعير ذهب به. قَالَ: فَكَيْفَ تَصْنَعُ بِأَفْقَارِهَا؟ قَالَ: إِنِّي لأُفقر البكرَ الضَّرْعَ وَالنَّابَ الْمُدَبِّرَ. قَالَ: فَمَالُكَ أَحَبُّ إِلَيْكَ أَوْ مَالُ مَوْلَاكَ؟ قَالَ: قُلْتُ: بَلْ مَالِي. قَالَ: فَإِنَّمَا لَكَ مِنْ مَالِكَ مَا أكلت فأفنيت، ولبست فأبليت، وأعطيت فَأَمْضَيْتَ، وَمَا بَقِيَ فَلِمَوْلَاكَ. قُلْتُ: لِمَوْلَايَ؟ قَالَ: نَعَمْ. قُلْتُ: أَمَا وَاللَّهِ لَئِنْ بَقِيتُ لَأَدَعَنَّ عِدَّتَهَا قَلِيلًا. قَالَ الْحَسَنُ: فَفَعَلَ ﵀، فلما حضره الوفاة دعا بنيه. فقالت: يَا بَنيَّ، خُذُوا عَنِّي فَلَا أحد أَنْصَحَ لَكُمْ مِنِّي، إِذَا أَنَا مِتُّ فَسَوِّدُوا كِبَارَكُمْ، وَلَا تُسَوِّدُوا صِغَارَكُمْ فَيَسْتَسْفِهَ النَّاسُ كِبَارَكُمْ، وَتُهُونُوا عَلَيْهِمْ، وَعَلَيْكُمْ بِاسْتِصْلَاحِ الْمَالِ فَإِنَّهُ مَنْبَهَةٌ لِلْكَرِيمِ ويستغنى به عن اللئيم، وإياكم والمسألة فإنها آخِرُ كَسْبِ الْمَرْءِ، إِنَّ أَحَدًا لَنْ يَسْأَلَ إِلَّا تَرَكَ كَسْبَهُ، وَإِذَا أَنَا مِتُّ فَكَفِّنُونِي في ثيابي التي كنت أصلي فيها وأصوم، وَإِيَّاكِمُ وَالنِّيَاحَةُ عليَّ فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَنْهَى عَنْهَا، وَادْفِنُونِي فِي مَكَانٍ لَا يَعْلَمُ بِهِ أَحَدٌ، فَإِنَّهُ قد كانت بيننا وبن بَكْرِ بْنِ وَائِلٍ خِمَاشَاتٌ فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَأَخَافُ أَنْ يُدْخِلُوهَا عَلَيْكُمْ فِي الْإِسْلَامِ فَيَعِيبُوا عَلَيْكُمْ دِينَكُمْ. قَالَ الْحَسَنُ: ﵀، نُصْحًا فِي الْحَيَاةِ، وَنُصْحًا فِي الْمَمَاتِ ".
وَرَوَاهُ الْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ عَنْ دَاوُدَ بْنِ الْمُحَبِّرِ وَهُوَ ضَعِيفٌ، وَسَيَأْتِي لَفْظُهُ فِي كِتَابِ الْوَصَايَا، وَرَوَى النَّسَائِيُّ مِنْهُ قِصَّةَ النَّوْحِ فَقَطْ.
١٨٠٧ - وَعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ- ﵄ قَالَ: لَمَّا حَضَرَ قِتَالَ أُحد دَعَانِي