إتحاف الخيرة المهرة بزوائد المسانيد العشرة
النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: كَيْفَ أَصْبَحْتُمْ؟ فَقَالَ: بِخَيْرٍ مِنْ قَوْمٍ لَمْ يَعُودُوا مَرِيضًا وَلَمْ يشهدوا جنازة"
وتقدم فِي كِتَابِ الْجَنَائِزِ فِي عِيَادَةِ الْمَرِيضِ.
٣٨٦٤ - قَالَ أبو يعلى: وثنا أبو هشام الرفاعي، ثنا مُعَاوِيَةُ، عَنْ يُونُسَ بْنِ مَيْسَرَةَ الْجُبْلَانِيِّ، عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيِّ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "إِنَّ الرَّجُلَ إِذَا خَرَجَ يريد أخًا له مؤمنًا يعوده خَاضَ [فِي] الرَّحْمَةَ إِلَى حَقْوَيْهِ؛ فَإِذَا جَلَسَ عِنْدَ الْمَرِيضِ وَاسْتَوَى جَالِسًا غَمَرَتْهُ الرَّحْمَةُ".
٣٨٦٥ / ١ - قَالَ أَبُو يَعْلَى: وثنا أَبُو الْجَهْمِ الْأَزْرَقُ بْنُ عَلِيٍّ، ثنا يَحْيَى بْنُ أَبِي بكير، عن عباد ابن كَثِيرٍ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: "كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا فَقَدَ الرَّجُلَ مِنْ إِخْوَانِهِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ سَأَلَ عَنْهُ؛ فَإِنْ كَانَ غَائِبًا دَعَا لَهُ، وَإِنْ كَانَ شَاهِدًا زَارَهُ، وَإِنْ كَانَ مَرِيضًا عَادَهُ، فَفَقَدَ رَجُلًا مِنَ الْأَنْصَارِ فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ فَسَألَ عَنْهُ، فَقِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، تَرَكْنَاهُ مِثْلَ الْفَرْخِ لَا يَدْخُلُ فِي رَأْسِهِ شَيْءٌ إِلَّا خَرَجَ مِنْ دُبُرِهِ. قَالَ رسول الله ﷺ لبعض أصحابه: عودوا أخاكم [٣/ ق ٢٠٢-أ] قَالَ: فَخَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ نَعُودُهُ وَفِي الْقَوْمِ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ، فَلَمَّا دَخَلْنَا إِذَا هُوَ كَمَا وَصَفَ لَنَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: كيف [تجدك] ؟ قَالَ: لَا يَدْخُلُ شَيْءٌ فِي رَأْسِي إِلَّا خَرَجَ مِنْ دُبُرِي. قَالَ: وَمِمَّ ذَاكَ؟! قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَرَرْتُ بِكَ وَأَنْتَ تُصَلِّي الْمَغْرِبَ فَصَلَّيْتُ مَعَكَ وَأَنْتَ تَقْرَأُ هَذِهِ السُّوَرَةَ: (القارعة ما القارعة ... إلى آخرها: (نار حامية) فَقُلْتُ: اللَّهُمَّ مَا كَانَ مِنْ ذَنْبٍ أَنْتَ مُعَذِّبِي عَلَيْهِ فِي الْآخِرَةِ فَعَجِّلْ لِي عُقُوبَتَهُ فِي الدُّنْيَا، فَتَرَانِي كَمَا تَرَى. قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: لَبِئْسَ مَا قلت، ألا سَأَلْتَ اللَّهَ أَنْ يُؤْتِيَكَ فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَيَقِيكَ عَذَابَ النَّارِ؟! قَالَ: فَأَمَرَهُ النَّبِيُّ ﷺ فَدَعَا بذَلِكَ، وَدَعَا لَهُ النَّبِيُّ ﷺ قَالَ: فَقَامَ كَأَنَّمَا نَشِطَ مِنْ عِقَالٍ. قَالَ: فَلَمَّا خَرَجْنَا قَالَ عُمَرُ: يَا رَسُولَ الله، [حضضتنا] آنِفًا عَلَى عِيَادَةِ الْمَرِيضِ، فَمَا لَنَا فِي ذَلِكَ؟ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: إِنَّ الْمَرْءَ الْمُسْلِمَ إِذَا خَرَجَ مِنْ بَيْتِهِ يَعُودُ أَخَاهُ الْمُسْلِمَ خَاضَ فِي الرَّحْمَةِ إِلَى حِقْوَيْهِ؛ فَإِذَا جَلَسَ عِنْدَ الْمَرِيضِ غَمَرَتْهُ الرَّحْمَةِ، وَغَمَرَتِ الْمَرِيضَ الرَّحْمَةُ، وَكَانَ الْمَرِيضُ فِي ظِلِّ عَرْشِهِ وَكَانَ الْعَائِدُ فِي