إتحاف الخيرة المهرة بزوائد المسانيد العشرة
قَالَ جَابِرٌ: ثُمَّ دَخَلْتُ عَلَى أَبِي بَكْرٍ بَعْدَ ذَلِكَ فِي خِلَافَتِهِ بَعْدَ الظُّهْرِ، فَقَالَ لِامْرَأَتِهِ: هَلْ عِنْدَكِ شَيْءٌ تُعْطِيهِ الْيَوْمَ؟ قَالَتْ: فتناول قعبًا- أو فأخذه- ثُمَّ أَتَى شَاةً لَهُ قَدْ وَضَعَتْ سَخْلَتَهَا قَبْلَ ذَلِكَ فَاعْتَقَلَهَا فَأَلْبَاهَا، ثُمَّ جَعَلَهُ فِي الْبُرْمَةِ، وَأَمَرَ الْخَادِمَ فَأَوْقَدَ تَحْتَهُ حَتَّى أَنْضَجَتْهُ، ثُمَّ أُتِينَا بِهِ بَعْدَ ذَلِكَ فَأَكَلْنَا مِنْهُ، ثم قمنا لصلاة العصر ما توضأ أبو بكر وَلَا أَحَدٌ مِنَّا، ثُمَّ دَخَلْتُ عَلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ- ﵁ بَعْدَ ذَلِكَ بعد المغرب فأتي بصحفتين من خبز ولحم، فوضعت إحديهما لعمر ولأصحابه مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ وَوُضِعَتِ الْأُخْرَى لِضِيفَانِهِ وَلِأُنَاسٍ مِنَ الْأَعْرَابِ، ثُمَّ قمنا لصلاة العشاء، ما توضأ عمر وَلَا أَحَدٌ مِنَّا". رَوَى أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ قِصَّةَ الْمِيرَاثِ حَسْبُ دُونَ بَاقِيهِ، وَقَالَ التِّرْمِذِيّ: لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُقَيْلٍ، وَلَيْسَ كَمَا زَعَمَ، فَقَدْ رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ وَمُسَدَّدٌ وَمُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ أَبِي عُمَرَ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَأَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ وَالْحَارِثُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي أُسَامَةَ وَأَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ وَابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ وَالْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ والبيهقي، وَقَدْ تَقَدَّمَ بِطُرُقِهِ فِي كِتَابِ الطَّهَارَةِ فِي بَابِ تَرْكِ الْوُضُوءِ مِمَّا مَسَّتِ النار، وسيأتي في كتاب المناقب.
٤- باب فيمن قَالَ بِتَوْرِيثِ ذَوِي الْأَرْحَامِ
٣٠٣١ - قَالَ أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ: ثنا سُلَيْمَانُ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ- ﵄ قَالَ: "آخَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَيْنَ أَصْحَابِهِ، وَوَرِثَ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ حَتَّى نَزَلَتْ هَذِهِ: ? وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض ? فَتَرَكُوا ذَلِكَ، وَتَوَارَثُوا بِالنَّسَبِ "