Skip to content

نواسخ القرآن = ناسخ القرآن ومنسوخه ت المليباري ذكر الآيات اللواتي ادعي عليهن النسخ سورة النساء

نواسخ القرآن = ناسخ القرآن ومنسوخه ت المليباري

ابن الجوزي

Printed page ٢/ ٤١٦

قُلْتُ: وَهَذَا الْكَلامُ إِذَا حُقِّقَ لَمْ يَثْبُتْ.

وَالْقَوْلُ الثَّانِي: أَنَّهَا مُحْكَمَةٌ.

قَالَ الزَّجَّاجُ: مَعْنَاهَا: إِنَّمَا أَلْزَمَكُمُ اللَّهُ أَمْرَ أَنْفُسِكُمْ لا يُؤَاخِذُكُمْ بِذُنُوبِ غَيْرِكُمْ. قَالَ: وَهَذِهِ الآيَةُ لا تُوجِبُ تَرْكَ الأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ. لِأَنَّ الْمُؤْمِنَ إِذَا تَرَكَهُ وَهُوَ مُسْتَطِيعٌ لَهُ، فَهُوَ ضَالٌّ وَلَيْسَ بِمُهْتَدٍ١.

قُلْتُ: وَهَذَا الْقَوْلُ هُوَ الصَّحِيحُ وَأَنَّهَا مُحْكَمَةٌ. وَيَدُلُّ على إحكامها أربعة أشياء:

أحدها: أن قوله: ﴿عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ﴾ يَقْتَضِي (إِغْرَاءَ) ٢ الْإِنْسَانِ بِمَصَالِحِ نَفْسِهِ، وَيَتَضَمَّنُ الإِخْبَارَ بِأَنَّهُ لا يُعَاقَبُ بِضَلالِ غَيْرِهِ وَلَيْسَ مُقْتَضَى ذَلِكَ أَنْ لا يُنْكِرَ عَلَى غَيْرِهِ وَإِنَّمَا غَايَةُ الأَمْرِ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ مَسْكُوتًا عَنْهُ فَيَقِفُ عَلَى الدَّلِيلِ.

وَالثَّانِي: أَنَّ الآيَةَ تَدُلُّ عَلَى وُجُوبِ الأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ. لِأَنَّ قوله: ﴿عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ﴾ أَمْرٌ بِإِصْلاحِهَا وَأَدَاءِ مَا عَلَيْهَا، وَقَدْ ثَبَتَ وُجُوبُ الأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَنِ الْمُنْكَرِ، فَصَارَ مِنْ جُمْلَةِ مَا عَلَى الْإِنْسَانِ فِي نَفْسِهِ أَنْ يَأْمُرَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَى عَنِ الْمُنْكَرِ. وَقَدْ دَلَّ عَلَى مَا قُلْنَا قَوْلُهُ: ﴿إِذَا اهْتَدَيْتُمْ﴾ وَإِنَّمَا يَكُونُ الْإِنْسَانُ مُهْتَدِيًا إِذَا امْتَثَلَ أَمْرَ الشَّرْعِ، وَمِمَّا أَمَرَ الشَّرْعُ بِهِ الأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ.

وَقَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ وَالْحَسَنِ وَأَبِي الْعَالِيَةِ: أَنَّهُمْ قَالُوا فِي هَذِهِ الآيَةِ: قُولُوا مَا قُبِلَ مِنْكُمْ فَإِذَا رُدَّ عَلَيْكُمْ فَعَلَيْكُمْ أنفسكم٣.