البيان في مذهب الإمام الشافعي
وأما اللفظ: فقد مضى بيانه أيضا.
وأما التغليظ بالمكان والزمان: فهو مشروع عندنا فيما ذكرناه. وبه قال أبو بكر، وعمر، وعثمان، وعلي، وابن عباس، وعبد الرحمن بن عوف، وأكثر أهل العلم.
وقال أبو حنيفة: (هو غير مشروع في الأيمان) .
دليلنا - على التغليظ بالزمان -: قَوْله تَعَالَى: ﴿تَحْبِسُونَهُمَا مِنْ بَعْدِ الصَّلاةِ فَيُقْسِمَانِ بِاللَّهِ﴾ [المائدة: ١٠٦] الآية [المائدة: ١٠٦] . قال أهل التفسير: أراد به العصر.
وعلى التغليظ بالمكان ما روي: أن النبي ﷺ قال: «من حلف على منبري هذا يمينا فاجرة ولو على سواك من أراك.. لقي الله وهو عليه غضبان» . وروى جابر: أن النبي ﷺ قال: «من حلف على منبري هذا يمينا فاجرة.. فليتبوأ مقعده من النار» . فثبت أنه يتعلق به تأكيد اليمين.
والمكان الذي تغلظ فيه اليمين: أن يكون بأشرف موضع في البلد الذي فيه اليمين، والزمان الذي تغلظ فيه اليمين: أن يكون بعد العصر. وهل يستحب التغليظ بالمكان أو يجب؟ فيه قولان، وقد مضى بيان ذلك في (اللعان) .
قال الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: (ورأيت ابن مازن وهو قاض بصنعاء يغلظ اليمين بالمصحف. وروي ذلك عن ابن عباس، وهو حسن) .
قال أصحابنا: ويستحب أن يغلظ عليه بإحضار المصحف، ويضع الحالف عليه يده؛ لأنه يشتمل على أسماء الله وكلامه.
[فرع يمين العاجز والزمن والمرأة]
وإن كانت اليمين على رجل زمن أو مريض لا يقدر على الخروج إلى الموضع