البيان في مذهب الإمام الشافعي
وجلس شريح مع اليهودي بين يديه، فقال علي ﵁: لولا أني سمعت النبي ﷺ يقول: «لا تسووا بينهما في المجلس، ولا تعودوا مرضاهم، ولا تشيعوا جنائزهم، واضطروهم إلى أضيق الطرق» لجلست معه بين يديك.
إذا ثبت هذا: فاختلف أصحابنا في ذلك: واجب أو مستحب؟
فذكر الشيخ أبو حامد: أنه يجب على الحاكم أن يسوي بينهما في الدخول والإقبال والاستماع والمجلس؛ لأن الشافعي ﵀ قال: (وينبغي للقاضي أن ينصف بين الخصمين في المدخل عليه للحكم والإنصات) .
وقال ابن الصباغ: هو مستحب غير واجب.
[فرع لا يضيف القاضي أحد الخصمين وغير ذلك مما فيه ميل لأحدهما ظاهر]
] : قال الشافعي: (ولا ينبغي أن يضيف الخصم دون خصمه) .
وجملة ذلك: أنه لا يجوز للقاضي أن يضيف أحد الخصمين دون الآخر؛ لما روي: أن رجلا ورد على علي ﵁، فأقام عنده أياما، ثم إنه أدلى بخصومة -يعني: ذكر خصومة - فقال علي: ألك خصم؟ قال: نعم، قال: تحول عنا؛ فإني سمعت النبي ﷺ يقول: «لا يضيف القاضي أحد الخصمين إلا ومعه خصمه» .