Skip to content

البيان في مذهب الإمام الشافعي

العمراني

Printed page ١٣/ ٣٩

دليلنا: ما روى معاذ أن النبي ﷺ قال: «جنبوا مساجدكم: صبيانكم، ومجانينكم، ورفع أصواتكم، وخصوماتكم، وحدودكم، وسل سيوفكم، وبيعكم، وشراءكم» . وروي: «أن النبي ﷺ سمع رجلا ينشد ضالته في المسجد، فقال النبي ﵊: " لا وجدتها، إنما بنيت المساجد لذكر الله والصلاة» . فدل على أنه ما عدا هذين ينهى عنه في المساجد. ولأنه قد يكون في الخصوم من لا يمكنه اللبث في المسجد، كالجنب والحائض. ولأن الخصوم يجري بينهم التكاذب والتشاتم، فينزه المسجد عن ذلك.

فإن دخل الحاكم المسجد للصلاة أو الاعتكاف، أو كان ينتظر الصلاة، فحضر خصوم.. لم يكره له أن يحكم بينهم؛ لما روي: (أن عمر حكم بين الناس في المسجد) . وروى الحسن قال: (دخلت مسجد المدينة، فرأيت عثمان بن عفان ﵁ وقد كوم كومة من حصى، فوضع عليها رداءه ونام، فجاء سقاء ومعه قربه ومعه خصم له، فتحاكما إليه، فجلس وقضى بينهما) . وروي: (أن عليا ﵁ قضى في المسجد) .

وإن جلس الحاكم في بيته لغير الحكم وحضره خصمان.. لم يكره أن يحكم بينهما؛ لما روي عن أم سلمة: أنها قالت: «اختصم رجلان من الأنصار في مواريث متقادمة فقضى بينهما رسول الله ﷺ في بيتي» . وروي: (أنه كان بين عمر بن الخطاب وأبي بن كعب خصومة في مواريث، فأتيا زيد بن ثابت في منزله ليحكم