البيان في مذهب الإمام الشافعي
وقولنا: (إذا لم يتبعض) احتراز من الجلد، ومن عدد الزوجات، والطلاق في حق المملوك؛ فإن ذلك يتبعض.
[مسألة: شروط الإحصان والرجم]
] : قال الشافعيُّ، ﵀: (وإذا أصاب الحر، أو أصيبت الحرة بعد البلوغ بنكاح صحيح.. فقد أحصنا، فمن زنَى منهما.. فحده الرجم) .
وجملة ذلك: أن البكر عبارة عمن ليس بمحصن، والثيب عبارة عن المحصن.
و (الإحصان) في اللغة: يقع على المنع؛ قال الله تَعالَى: ﴿فِي قُرًى مُحَصَّنَةٍ﴾ [الحشر: ١٤] [الحشر: ١٤] أي: مانعة. وقال تَعالَى: ﴿لِتُحْصِنَكُمْ مِنْ بَأْسِكُمْ﴾ [الأنبياء: ٨٠] [الأنبياء: ٨٠] أي: لتمنعكم. والإحصان في القرآن يقع على أربعة أشياء:
أحدها: الحرية؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ﴾ [المائدة: ٥] إلى قوله: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ﴾ [المائدة: ٥] [المائدة: ٥] يعني: الحرائر من الذين أوتوا الكتاب.
والثاني: الزوجية؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ﴾ [النساء: ٢٣] إلى قوله: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ [النساء: ٢٤] [النساء: ٢٣-٢٤] وأراد بالمحصنات هاهنا: المزوجات. فمنع من وطء المزوجات من النساء، وأباح ما ملكت أيماننا إذا كن مزوجات، يعني: المسبيات.
والثالث: الإسلام؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَإِذَا أُحْصِنَّ﴾ [النساء: ٢٥] [النساء: ٢٥] يعني: فإذا أسلمن.
الرابع: العفة عن الزِّنَا؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ﴾ [النساء: ٢٤] [النساء: ٢٤] يعني: أعفاء عن الزِّنَا.
وأمَّا المحصن الذي يجب عليه الرجم إذا زنَى فهو: البالغ العاقل الحر إذا وطئ في نكاح صحيح. واختلف أصحابنا في شرائط الإحصان والرجم:
فمنهم من قال: إن للإحصان أربع شرائط: البلوغ، والعقل، والحرية،