البيان في مذهب الإمام الشافعي
[مسألة: تؤخذ الجزية من نسل الكتابيين]
] : ويجوز أخذ الجزية من أولاد من له كتاب أو شبهة كتاب، ومن نسلهم أبدًا، سواء بدلوا أو لم يبدلوا، أو غيروا أو لم يغيروا؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿قَاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الآخِرِ﴾ [التوبة: ٢٩] الآية [التوبة: ٢٩] . فأمر الله النَّبيّ ﷺ وأصحابه أن يقاتلوا أهل الكتاب إلى أن يبذلوا الجزية، ومعلوم: أن الكفار الذين أنزل عليهم الكتاب لم يدركهم النَّبيّ ﷺ، وإنما أدرك نسلهم، فثبت: أن الآية تناولت نسلهم ولم يفرق، ولأن لهم حرمة بآبائهم، فجاز إقرارهم ببذل الجزية.
هذا الكلام في أولاد إسرائيل ﵇، فأما من دخل في دين أهل الكتاب بعد أن لم يكن منهم، مثل عَبَدَة الأوثان من العرب.. فينظر فيه: فإن دخل معهم قبل نسخ الدين الذي دخل فيه بشريعة بعده، فإن دخل معهم قبل أن يبدلوا.. كان حكمه وحكم نسله حكمهم.
وقال أبُو يوسف: لا تؤخذ منهم الجزية.
دليلنا: ما روي: «أن النَّبيّ ﷺ بعث خالدًا، فأغار على دومة الجندل، وأخذ أكيدر بن حسان رجلًا من كندة أو غسان، فصالحه النَّبيّ ﷺ على بذل الجزية» .
وروي: «أن النَّبيّ ﷺ بعث معاذًا إلى اليمن، فأخذ منهم الجزية وعامتهم عرب» ، و «صالح أهل نجران على بذل الجزية وهم عرب» .