Skip to content

البيان في مذهب الإمام الشافعي

العمراني

Printed page ١٢/ ١٩٨

[مسألة: مصدر النفل من خمس الخمس من الغنيمة]

النفل مستحق من خمس الخمس؛ لما رُوِيَ عن سعيد بن المسيب أنه قال: كانوا يعطون النفل من الخمس، ومعناه: من خمس الخمس. ولأنه مال يدفع لمصلحة المسلمين، فأشبه ما يصرف في المساجد والقناطر.

وما رُوِيَ في الخبر: (أنه نفل في البدأة الربع، وفي القفول الثلث) .. فله تأويلان:

أحدهما: أنه شرط لكل واحد منهم قدر ربع سهمه الذي يصيبه في البدأة، وقدر ثلث سهمه الذي يصيبه في القفول.

والثاني ـ وعليه أكثر أهل العلم ـ: أنه جعل لهم في البدأة قدر ربع ما يغنمون بعد الخمس، وقدر ثلث ذلك في القفول، ويخرجه في الحالين من الخمس؛ لما رُوِيَ عن رجل من فهر: أنه قال: «شهدت النَّبيّ ﷺ، نفل في البدأة الربع، وفي الرجعة الثلث بعد الخمس» .

فإن قيل: قد رُوِيَ عن ابن عمر: أنه قال: «كنت في سرية فنفلهم رسول الله، ﷺ، بعيرًا بعيرًا، وبلغت سهامهم اثني عشر بعيرًا» ، وهذا أكثر من خمس الخمس؟.

قلنا: فيه تأويلان:

أحدهما: أنه كان في الغنيمة غير الإبل، فخرجت الإبل التي صرفها في النفل من خمس خمس تلك الغنيمة.

والثاني: أن الإبل التي صرفها في النفل.. لم تكن تخرج من خمس تلك الغنيمة، وإنما تممها رسول الله، ﷺ، من سهم المصالح في بيت المال، وللإمام أن يفعل ذلك. وأمَّا دفع رسول الله، ﷺ، في هذا النفل بعيرًا بعيرًا.. فله تأويلان أيضًا: