Skip to content

البيان في مذهب الإمام الشافعي

العمراني

Printed page ١٢/ ٤٩

برسامه؛ لأن المرتد لا يقتل إلا بالردة والمقام عليها باختياره، والمجنون والمبرسم لا يعلم إقامته على الردة باختياره، فلم يقتل.

[مسألة: قبول إسلام المرتد ولا يهدر دمه]

] : إذا أسلم المرتد صح.. إسلامه ولم يقتل، سواء كانت ردته إلى كفر يتظاهر به أهله كاليهودية والنصرانية وعبادة الأصنام، أو إلى كفر يستتر به أهله، كالزندقة و (الزنديق) : هو الذي يظهر الإسلام، ويبطن الكفر، فمتى قامت بينة: أنه تكلم بما يكفر به.. فإنه يستتاب، فإن تاب، وإلا.. قتل، فإن استتيب، فتاب.. قبلت توبته.

وقال بعض الناس: إذا أسلم المرتد.. لم يحقن دمه بحال، لقوله ﷺ: «من بدَّل دينه.. فاقتلوه» ، وهذا قد بدَّل.

وقال مالك، وأحمد، وإسحاق: (لا تقبل توبة الزنديق، ولا يحقن دمه بذلك) ، وهي إحدَى الروايتين عن أبي حَنِيفَة، والرواية الأخرى عنه كمذهبنا. ودليلنا: قَوْله تَعَالَى: ﴿يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ مَا قَالُوا وَلَقَدْ قَالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَكَفَرُوا بَعْدَ إِسْلامِهِمْ﴾ [التوبة: ٧٤] إلى قَوْله تَعَالَى: ﴿فَإِنْ يَتُوبُوا يَكُ خَيْرًا لَهُمْ﴾ [التوبة: ٧٤] الآية [التوبة: ٧٤] . فأثبت الله لهم التوبة بعد الكفر وبعد الإسلام.

ورُوِي: أن النَّبي ﷺ قال: «أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله، فإذا قالوها.. عصموا مني دماءهم وأموالهم، إلا بحقها» وهذا قد قالها.

ورَوَى عبيد الله بن عدي بن الخيار: «أن رجلا سارَّ النَّبي ﷺ فلم نَدرِ ما سارَّه به، حتى جهر النَّبي ﷺ بصوته، فإذا هو قد استأذنه في قتل منافق، فقال النَّبي ﷺ: " أليس هو يشهد أن لا إله إلا الله؟ " قال: بلى، ولا شهادة له، قال: " أليس يشهد أنِّي رسول الله؟ " قال: بلى، ولا شهادة له] فقال: " أليس يصَلَّي؟ "