البيان في مذهب الإمام الشافعي
وإن سَبُّوا الإمام أو غيره.. عزروا. وإن عرَّضوا بسبِّ الإمام.. ففيه وجهان.
أحدهما: لا يعزرون؛ لـ: (أن عليا ﵁ وأرضاه - صَلَّى الفجر، فسمع رجلا خلفه من الخوارج يقول: ﴿لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ﴾ [الزمر: ٦٥] [الزمر: ٦٥] ورفع بها صوته تعريضا له بذلك، فأجابه عليّ ﵁ وأرضاه - وكان في الصلاة: ﴿فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلا يَسْتَخِفَّنَّكَ الَّذِينَ لا يُوقِنُونَ﴾ [الروم: ٦٠] [الروم: ٦٠] . ولم يعزره) . ولأن التعريض يحتمل السبَّ وغيره.
والثاني: يعزرون؛ لأنه إذا لم يعزرهم بالتعريض بالسب.. ارتقوا إلى التصريح بالسب، وإلى أعظم منه.
فإن بعث إليهم الإمام واليا، فقتلوه.. وجب عليهم القصاص، لما رُوِي: (أن عليا ﵁ وأرضاه - بعث عبد الله بن خباب إلى أهل النهروان واليا، فسلموا وأطاعوا، ثم قتلوه، فبعث إليهم أن ابعثوا بقاتله، فأبوا وقالوا: كلنا قتله، فسار إليهم وقاتلهم) .
وهل يتحتم القصاص على القاتل؟ فيه وجهان:
أحدهما: يتحتم؛ لأنه قتل بتشهير السلاح، فصار بمنزلة قاطع الطريق.
والثاني: لا يتحتم؛ لأنه لم يقصد بذلك إخافة الطريق، وأخذ الأموال، فأشبه من قتل رجلا منفردا.
[فرع: انفراد أهل البغي بدار وارتكابهم ما يوجب الحدود]
] : إذا انفرد أهل البغي بدار، وباينوا الإمام، وارتكبوا ما يوجب الحدود، وحصل