البيان في مذهب الإمام الشافعي
ذلك، وقالوا: لم يرو في تأجيل الدية على العاقلة عن النبي ﷺ خبر صحيح ولا سقيم، فأجاب أصحابنا عن ذلك بجوابين:
أحدهما: أن علي بن أبي طالب ﵁ وأرضاه قد روى ذلك عن النبي ﷺ.
والثاني: أن لكلام الشافعي ﵀ تأويلًا، ومعنى قوله: (ولم أعلم خلافًا في الدية التي قضى بها رسول الله ﷺ على العاقلة) أنها في ثلاث سنين، لا أنه قضى بها في ثلاث سنين، وقد بينه في " الأم " [٦/١٠٣] هكذا، وإنما المزني اختصر.
[فرع ابتداء الأجل لأداء الدية]
] : أما أول ابتداء الأجل: فإن كانت الجناية على النفس.. كان ابتداء الأجل من حين الموت؛ لأنه حال استقرار الجناية. هذا نقل أصحابنا البغداديين.
وقال أصحابنا الخراسانيون: من حين الترافع إلى القاضي.
وإن كانت الجناية على الطرف، فإن لم يسر إلى طرف آخر.. كان ابتداء الأجل من حين الجناية؛ لأنه حين وجوبه، وإن سرت إلى طرف آخر، مثل: أن قطع إصبعه، فسرت الجناية إلى كفه.. كان ابتداء الأجل من حين الاندمال؛ لأنه وقت استقرار الجناية.