البيان في مذهب الإمام الشافعي
فالجواب: أن النسخ في القرآن على ثلاثة أقسام:
قسم: نسخ رسمه وحكمه: وذلك مثل: ما روي: أن قومًا قالوا: يا «رسول الله، إنا كنا نقرأ سورة من القرآن، فنسيناها، فقال ﷺ: أنسيتموها» فأخبر: أنها نسخت تلاوتها وحكمها.
والقسم الثاني: ما نسخ حكمه وبقيت تلاوته، مثل قَوْله تَعَالَى: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا وَصِيَّةً لأَزْوَاجِهِمْ مَتَاعًا إِلَى الْحَوْلِ﴾ [البقرة: ٢٤٠] [البقرة: ٢٤٠] ومثل الوصية للوارث.
والثالث: ما نسخ رسمه وتلاوته وبقي حكمه، وذلك مثل: ما روي عن عمر: أنه قال: (كان فيما أنزل الله من القرآن: " الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة نكالًا من الله "، ولولا أني أخشى أن يقول الناس زاد عمر في كتاب الله.. لأثبت آية الرجم في حاشية المصحف، وقد قرأناها في زمن النبي ﷺ) وأراد: لأثبت حكم الآية.
وهذه الآية مما نسخ رسمها وبقي حكم خمس رضعات.
فإن قيل: فما معنى قولها: (فمات رسول الله ﷺ وهن مما يقرأ في القرآن) .
والنسخ بعد النبي ﷺ لا يجوز؟ قلنا: فيه تأويلان:
أحدهما: أنها أرادت أن حكم الخمس مما يتلى في القرآن، لا رسمها.