البيان في مذهب الإمام الشافعي
وروي عن علي، وابن عمر، وابن عباس: (أن التحريم يتعلق بقليل الرضاع وكثيره) . وبه قال مالك، والأوزاعي، والثوري، والليث، وأبو حنيفة وأصحابه.
وقال زيد بن ثابت: (يتعلق التحريم بثلاث رضعات) . وبه قال داود، وأبو ثور، وابن المنذر.
دليلنا: ما روي: أن النبي ﷺ قال: «لا تحرم الإملاجة ولا الإملاجتان» .
و (الإملاجة والإملاجتان) : الرضعة والرضعتان. وقد روي: «لا تحرم الرضعة ولا الرضعتان» . فهذا يبطل قول من قال: يتعلق التحريم بقليل الرضاع وكثيره.
فإن قيل: فدليل الخطاب هاهنا يدل على: أن الثلاث يحرمن.
قلنا: قد ثبت النص: أنه لا يحرم إلا الخمس، وهو أقوى من دليل الخطاب. والنص: ما روي عن عائشة ﵂: أنها قالت: «كان فيما أنزل الله من القرآن عشر رضعات معلومات يحرمن، ثم نسخن بخمس رضعات معلومات، فمات رسول الله ﷺ وهن مما يقرأ من القرآن» وهذا أمر لا تتوصل إليه عائشة إلا بتوقيف من النبي ﷺ؛ لأن القرآن أنزل عليه.
فإن قيل: فليس يتلى في القرآن عشر رضعات؛ لأن ما نسخ حكمه.. فإن رسمه يتلى في القرآن، كالآية في عدة الحول؟!