البيان في مذهب الإمام الشافعي
(أن النبي ﷺ لم يتزوج أحدا من نسائه ﵅، ولا زوج أحدا من بناته ﵅ إلا بصداق سماه في العقد) .
وروي: «أن امرأة أتت النبي ﷺ فقالت: يا رسول الله، قد وهبت نفسي لك، فصعد النبي ﷺ بصره إليها، ثم صوبه، ثم قال: " ما لي اليوم في النساء من حاجة "، فقام رجل من القوم، فقال: زوجنيها يا رسول الله، فقال ﷺ: " ما تصدقها؟ "، قال: إزاري. قال: " إن أصدقتها إزارك.. جلست ولا إزار لك "، قال ﷺ: " التمس شيئا "، فالتمس فلم يجد. فقال ﷺ: " التمس ولو خاتما من حديد "، فالتمس فلم يجد، فقال له النبي ﷺ: " أمعك شيء من القرآن؟ "، قال: نعم، سورة كذا وسورة كذا. فقال ﷺ: " زوجتكها بما معك من القرآن» . ولأنه إذا زوجه بالمهر.. كان أقطع للخصومة.
فإن عقد النكاح بغير صداق.. انعقد النكاح؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿لا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً﴾ [البقرة: ٢٣٦] الآية [البقرة: ٢٣٦] ، فأثبت الطلاق من غير فرض، والطلاق لا يقع إلا في نكاح صحيح.
وروى عقبة بن عامر ﵁: «أن النبي ﷺ زوج رجلا امرأة، ولم يفرض لها صداقا، فلما حضرته الوفاة قال: إني تزوجتها بغير صداق، وإني قد أعطيتها عن صداقها سهمي بخيبر، فباعته بمائة ألف» .