البيان في مذهب الإمام الشافعي
وأما قريش: فإن بني هاشم وبني عبد المطلب أكفاء، لقوله ﷺ: «إن بني هاشم، وبني عبد المطلب شيء واحد، وشبك بين أصابعه» .
وهل تكون سائر قبائل قريش أكفاء لبني هاشم وبني المطلب؟ فيه وجهان حكاهما في " المهذب ":
أحدهما: أنهم أكفاء، كما أنهم في الخلافة أكفاء.
والثاني: أنهم ليسوا بأكفاء لهم- ولم يذكر الشيخ أبو حامد وابن الصباغ غيره - لما روت عائشة ﵂: أن النبي ﷺ قال: «قال لي جبريل ﵇: إني قلبت مشارق الأرض ومغاربها.. فلم أجد أفضل من بني هاشم» .
وأما سائر قبائل العرب: فلا فضل لبعضهم على بعض، لقوله ﷺ: «العرب بعضهم أكفاء بعض، حي لحي، وقبيلة لقبيلة، ورجل لرجل، إلا الحائك والحجام» .
وقال الصيمري: وموالي قريش أكفاء لقريش، وكذلك موالي كل قبيلة أكفاء لهم، لقوله ﷺ: «موالي القوم من أنفسهم» .
قلت: وهذا الذي ذكره مخالف لظاهر قول سائر أصحابنا، لأنهم يحتجون- على جواز إنكاح المرأة ممن ليس بكفء لها- بتزويج أسامة بن زيد لفاطمة بنت قيس، وأسامة مولى لرسول الله ﷺ، وفاطمة ﵂ قرشية. ولو قيل: فيها وجهان، كالوجهين في أنه: هل تحل الصدقة المفروضة لموالي بني هاشم وبني المطلب.. لكان محتملا. فأما إذا وطئ الرجل أمته، فأولدها ولدا.. فإنه كفء لمن