Skip to content

البيان في مذهب الإمام الشافعي

العمراني

Printed page ٣/ ٧٤

والرابع: أن يصلى عليه أبدًا؛ لأن القصد منها الدعاء له، وذلك يوجد بعد طول المدة.

فأما الصلاة على قبر النبي ﷺ: فلا تجوز على الأوجه الثلاثة الأولى؛ لأنه قد مضى أكثر من شهر، ولأنا لا نعلم بقاءه في القبر؛ لأن الأنبياء يرفعون من قبورهم، ولأنا لم نكن من أهل الخطاب بالصلاة عليه عند موته. وأما على الوجه الرابع: فاختلف أصحابنا فيه:

فمنهم من قال: تجوز الصلاة عليه. ولم يذكر الشيخ أبو حامد غيره، قال: وكذلك لو صلى على قبر آدم ﵊ ... جاز ذلك، كما يجوز ذلك في حق سائر الموتى.

ومنهم من قال: لا يجوز. حكاه ابن الصباغ وغيره؛ لقوله ﷺ: «لا تتخذوا قبري مسجدًا» . وروي: «لا تتخذوا قبري وثنًا، فإنما هلك بنو إسرائيل؛ لأنهم اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد» . وهل يستحب لمن صلى على الميت أن يعيد الصلاة عليه مع من لم يصل عليه؟ فيه وجهان:

أحدهما: يستحب، كما قلنا في سائر الصلوات.

والثاني: لا يستحب؛ لأن صلاته الثانية نفل، وصلاة الجنازة لا يتنفل بمثلها.