Skip to content

اجتماع الجيوش الإسلامية - ت المعتق قول الإمام إسماعيل بن محمد بن الفضل التيمي

اجتماع الجيوش الإسلامية - ت المعتق

ابن القيم

Printed page ٢/ ١٨١

قَالَ: وَقَالَتِ الْأَشْعَرِيَّةُ: الِاسْتِوَاءُ عَائِدٌ إِلَى الْعَرْشِ قَالَ: وَلَوْ كَانَ كَمَا قَالُوا لَكَانَتِ الْقِرَاءَةُ بِرَفْعِ الْعَرْشِ فَلَمَّا كَانَتْ بِخَفْضِ الْعَرْشِ دَلَّ عَلَى أَنَّهُ عَائِدٌ إِلَى اللَّهِ ﷾ قَالَ: وَقَالَ بَعْضُهُمُ: اسْتَوَى بِمَعْنَى اسْتَوْلَى قَالَ الشَّاعِرُ:

قَدِ اسْتَوَى بِشْرٌ عَلَى الْعِرَاقِ ... مِنْ غَيْرِ سَيْفٍ أَوْ دَمٍ مُهْرَاقِ

وَالِاسْتِيلَاءُ لَا يُوصَفُ بِهِ إِلَّا مَنْ قَدَرَ عَلَى الشَّيْءِ بَعْدَ الْعَجْزِ عَنْهُ، وَاللَّهُ تَعَالَى لَمْ يَزَلْ قَادِرًا عَلَى الْأَشْيَاءِ وَمُسْتَوْلِيًا عَلَيْهَا، أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَا يُوصَفُ بِشْرٌ بِالِاسْتِيلَاءِ عَلَى الْعِرَاقِ إِلَّا وَهُوَ عَاجِزٌ عَنْهُ قَبْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ حَكَى أَبُو الْقَاسِمِ عَنْ ذِي النُّونِ الْمِصْرِيِّ أَنَّهُ قِيلَ لَهُ: مَا أَرَادَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ بِخَلْقِ الْعَرْشِ؟ قَالَ: أَرَادَ أَنْ لَا تَتُوهَ قُلُوبُ الْعَارِفِينَ. قَالَ: وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ فِي تَفْسِيرِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ﴾ [المجادلة: ٧] قَالَ: هُوَ عَلَى الْعَرْشِ وَعِلْمُهُ فِي كُلِّ مَكَانٍ، ثُمَّ سَاقَ الِاحْتِجَاجَ بِالْآثَارِ إِلَى أَنْ قَالَ: وَزَعَمَ هَؤُلَاءِ أَنَّ مَعْنَى ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ [طه: ٥] أَيْ مَلَكَهُ وَأَنَّهُ لَا اخْتِصَاصَ لَهُ بِالْعَرْشِ أَكْثَرُ مِمَّا لَهُ بِالْأَمْكِنَةِ وَهَذَا إِلْغَاءٌ لِتَخْصِيصِ الْعَرْشِ وَتَشْرِيفِهِ.

(وَقَالَ أَهْلُ السُّنَّةِ) : خَلَقَ اللَّهُ تَعَالَى السَّمَاوَاتِ وَكَانَ عَرْشُهُ مَخْلُوقًا قَبْلَ خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ بَعْدَ خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ عَلَى مَا وَرَدَ بِهِ النَّصُّ وَلَيْسَ مَعْنَاهُ الْمُمَاسَّةُ بَلْ هُوَ مُسْتَوٍ عَلَى عَرْشِهِ بِلَا كَيْفٍ كَمَا أَخْبَرَ عَنْ نَفْسِهِ.

قَالَ: وَزَعَمَ هَؤُلَاءِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الْإِشَارَةُ إِلَى اللَّهِ سُبْحَانَهُ بِالرُّءُوسِ وَالْأَصَابِعِ إِلَى فَوْقَ فَإِنَّ