Skip to content

الكامل في التاريخ - ت تدمري ذكر مرض رسول الله ﷺ ووفاته

الكامل في التاريخ - ت تدمري

عز الدين ابن الأثير

Printed page ٢/ ١٨٠

[ذِكْرُ أَحْدَاثِ سَنَةِ إِحْدَى عَشْرَةَ] [

ذِكْرُ مَرَضِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَوَفَاتِهِ]

١١ -

ذِكْرُ أَحْدَاثِ سَنَةِ إِحْدَى عَشْرَةَ

فِي الْمُحَرَّمِ مِنْ هَذِهِ السَّنَةِ «ضَرَبَ النَّبِيُّ ﷺ بَعْثًا إِلَى الشَّامِ، وَأَمِيرُهُمْ أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ مَوْلَاهُ، وَأَمَرَهُ أَنْ يُوطِئَ الْخَيْلَ تُخُومَ الْبَلْقَاءِ وَالدَّارُومِ مِنْ أَرْضِ فِلَسْطِينَ، فَتَكَلَّمَ الْمُنَافِقُونَ فِي إِمَارَتِهِ، وَقَالُوا: أَمَّرَ غُلَامًا عَلَى جِلَّةِ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: إِنْ تَطْعَنُوا فِي إِمَارَتِهِ فَقَدْ طَعَنْتُمْ فِي إِمَارَةِ أَبِيهِ مِنْ قَبْلُ، وَإِنَّهُ لَخَلِيقٌ لِلْإِمَارَةِ، وَكَانَ أَبُوهُ خَلِيقًا لَهَا. وَأَوْعَبَ مَعَ أُسَامَةَ الْمُهَاجِرُونَ الْأَوَّلُونَ، مِنْهُمْ: أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ» ، فَبَيْنَمَا النَّاسُ عَلَى ذَلِكَ ابْتُدِئَ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَرَضُهُ.

ذِكْرُ مَرَضِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَوَفَاتِهِ

ابْتُدِئَ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَرَضُهُ أَوَاخِرَ صَفَرٍ، فِي بَيْتِ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ، وَكَانَ يَدُورُ عَلَى نِسَائِهِ حَتَّى اشْتَدَّ مَرَضُهُ فِي بَيْتِ مَيْمُونَةَ، فَجَمَعَ نِسَاءَهُ، فَأَسْتَأْذَنَهُنَّ أَنْ يَتَمَرَّضَ فِي بَيْتِ عَائِشَةَ، وَوَصَلَتْ أَخْبَارٌ بِظُهُورِ الْأَسْوَدِ الْعَنْسِيِّ بِالْيَمَنِ، وَمُسَيْلِمَةَ بِالْيَمَامَةِ، وَطُلَيْحَةَ فِي بَنِي أَسَدٍ، وَعَسْكَرَ بِسُمَيْرَاءَ، وَسَيَجِيءُ ذِكْرُ أَخْبَارِهِمْ إِنْ شَاءَ اللَّهُ - تَعَالَى -.

فَتَأَخَّرَ مَسِيرُ أُسَامَةَ لِمَرَضِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَلِخَبَرِ الْأَسْوَدِ الْعَنْسِيِّ وَمُسَيْلِمَةَ، «فَخَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ عَاصِبًا رَأْسَهُ مِنَ الصُّدَاعِ قَالَ: إِنِّي رَأَيْتُ فِيمَا يَرَى النَّائِمُ أَنَّ فِي عَضُدَيَّ سِوَارَيْنِ مِنْ ذَهَبٍ، فَنَفَخْتُهُمَا فَطَارَا، فَأَوَّلْتُهُمَا بِكَذَّابِ الْيَمَامَةِ وَكَذَّابِ صَنْعَاءَ. وَأَمَرَ بِإِنْفَاذِ جَيْشِ أُسَامَةَ وَقَالَ: لَعَنَ اللَّهُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ» .