Skip to content

شرح ميارة = الإتقان والإحكام في شرح تحفة الحكام باب الشهود وأنواع الشهادات وما يتعلق بذلك فصل ما يوجب اليمين لا على الطالب بل على المطلوب

شرح ميارة = الإتقان والإحكام في شرح تحفة الحكام

ميارة

Printed page ١/ ٨٣

السِّينِ أَيْ: بَيِّنَةُ السَّمَاعِ، وَأَبَقَ أَيْ: هَرَبَ، وَالتَّوْقِيفُ أَيْ: إلَى أَنْ يَأْتِيَ بِبَيِّنَةٍ.

(تَنْبِيهٌ) ظَاهِرُ قَوْلِهِ

حَيْثُ ادَّعَى بَيِّنَةً حُضُورَا

أَنَّ فَاعِلَ ادَّعَى هُوَ الْمُدَّعِي الْمُتَقَدِّمُ ذِكْرُهُ وَهُوَ الَّذِي قَدْ قَامَتْ لَهُ بَيِّنَةٌ بِالنِّشْدَانِ، أَوْ بِالسَّمَاعِ أَنَّ عَبْدَهُ أَبَقَ، وَأَنَّ الْمُدَّعِيَ الْمَذْكُورَ لَا يُجَابُ إلَى الْإِيقَافِ إلَّا بِأَمْرَيْنِ: النِّشْدَانِ مَعَ دَعْوَى الْبَيِّنَةِ الْحَاضِرَةِ، أَوْ السَّمَاعِ مَعَ الْبَيِّنَةِ أَيْضًا، وَظَاهِرُ مَا نَقَلَ عَلَيْهِ الشَّارِحُ أَنَّ الْبَيِّنَةَ سَبَبٌ ثَالِثٌ، وَأَنَّ الْإِيقَافَ يَكُونُ بِأَحَدِ ثَلَاثَةِ أَشْيَاءَ: إمَّا بِبَيِّنَةِ النِّشْدَانِ، وَإِمَّا بِبَيِّنَةِ السَّمَاعِ، أَوْ دَعْوَاهُ أَنَّ لَهُ بَيِّنَةً حَاضِرَةً. وَعَلَى هَذَا فَفَاعِلُ ادَّعَى أَيْ: مُدَّعٍ لَا بِقَيْدِ كَوْنِهِ أَقَامَ لَهُ بَيِّنَةَ نِشْدَانٍ أَوْ سَمَاعٍ، فَلَوْ قَالَ

أَوْ ادَّعَى بَيِّنَةً حُضُورًا

لَكَانَ أَبَيْنَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

[فَصْلٌ مَا يُوجِبُ الْيَمِينَ لَا عَلَى الطَّالِبِ بَلْ عَلَى الْمَطْلُوبِ]

(فَصْلٌ)

رَابِعَةٌ مَا تُلْزِمُ الْيَمِينَا ... لَا الْحَقَّ لَكِنْ لِلْمُطَالِبِينَا

شَهَادَةُ الْعَدْلِ أَوْ اثْنَتَيْنِ فِي ... طَلَاقٍ أَوْ عَتَاقٍ أَوْ قَذْفٍ يَفِي

وَتُوقَفُ الزَّوْجَةُ ثُمَّ إنْ نَكَلْ ... زَوْجٌ فَسَجْنٌ وَلِعَامٍ الْعَمَلْ

وَقِيلَ لِلزَّوْجَةِ إذْ يُدَيَّنُ ... تَمْنَعُ نَفْسَهَا وَلَا تَزَيَّنُ

هَذَا هُوَ الْقِسْمُ الرَّابِعُ مِنْ أَقْسَامِ الشَّهَادَةِ وَهُوَ مَا يُوجِبُ الْيَمِينَ، لَكِنْ لَا عَلَى الطَّالِبِ كَمَا فِي الْقِسْمِ الثَّانِي بَلْ عَلَى الْمَطْلُوبِ، وَلَا يُوجِبُ حَقًّا وَذَلِكَ إذَا شَهِدَ عَدْلٌ أَوْ امْرَأَتَانِ عَدْلَتَانِ بِطَلَاقٍ، أَوْ عِتْقٍ، أَوْ قَذْفٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ مِمَّا لَا يَثْبُتُ إلَّا بِعَدْلَيْنِ، وَأَنْكَرَ الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ فَإِنَّهُ تُوقَفُ زَوْجَةُ الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ