Skip to content

شرح ميارة = الإتقان والإحكام في شرح تحفة الحكام باب الشهود وأنواع الشهادات وما يتعلق بذلك فصل مسائل من باب الشهادة مما يتكرر وقوعه غالبا

شرح ميارة = الإتقان والإحكام في شرح تحفة الحكام

ميارة

Printed page ١/ ٦٢

وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَأْمُونًا فَقَوْلُ ابْنِ الْمَاجِشُونِ أَحَبُّ إلَيَّ، وَلَمْ يَتَعَرَّضْ الشَّيْخُ لِحُكْمِ مَا إذَا جَهِلَ الشُّهُودُ، وَأَعَادُوا الشَّهَادَةَ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَقْصِدْ اسْتِيفَاءَ النَّقْلِ، وَلَا قَوْلَ مُطَرِّفٍ لِنُدُورِ الْمَأْمُونِ بَلْ اقْتَصَرَ عَلَى مَا يَلْزَمُ الْمُوَثِّقَ مِنْ التَّحَفُّظِ. اهـ. كَلَامُ الشَّيْخِ (وَفِي) الْفَصْلِ الْأَوَّلِ مِنْ الْبَابِ الْخَامِسَ عَشَرَ مِنْ الْفَائِقِ لِسَيِّدِي أَحْمَدَ الْوَنْشَرِيسِيِّ أَنَّهُ إذَا أَدَّى الشَّاهِدُ شَهَادَتَهُ عِنْدَ الْقَاضِي، فَلَا يَلْزَمُهُ أَدَاءٌ ثَانٍ، لَا عِنْدَ ذَلِكَ الْقَاضِي، وَلَا عِنْدَ غَيْرِهِ إذَا أَدَّى عَلَى نَصِّ الرَّسْمِ، وَلَا إجْمَالَ فِي شَيْءٍ مِنْ فُصُولِهِ، وَفِي أَثْنَاءِ جَوَابٍ لِسَيِّدِي عَبْدِ اللَّهِ الْعَبْدُوسِيِّ مَا نَصُّهُ: وَلَا يَلْزَمُ الشَّاهِدَ أَنْ يُؤَدِّيَ شَهَادَتَهُ مَرَّتَيْنِ، إذْ ذَلِكَ إضْرَارٌ بِهِ وَاَللَّهُ تَعَالَى يَقُولُ ﴿وَلا يُضَارَّ كَاتِبٌ وَلا شَهِيدٌ﴾ [البقرة: ٢٨٢] نَقَلَهُ فِي السِّفْرِ الْخَامِسِ فِي نَوَازِلِ الشَّهَادَةِ، وَإِلَى هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ بِوَجْهَيْهَا أَعْنِي طَلَبَ الْكَتْبِ وَالْأَدَاءِ وَقَوْلَيْهَا مِنْ الْمَشْهُورِ وَقَوْلِ مُطَرِّفٍ أَشَارَ الْإِمَامُ سَيِّدِي عَلِيٌّ الزَّقَّاقُ بِقَوْلِهِ فِي قَصِيدَتِهِ اللَّامِيَّةِ الَّتِي فِي الْمَسَائِلِ الْمُتَكَرِّرَةِ الْوُقُوعِ مِنْ أَحْكَامِ الْقَضَاءِ حَيْثُ قَالَ:

وَمَنْ يَبْتَغِي تَكْرِيرَ كَتْبِكَ رَسْمَهُ ... لِزَعْمِ ضَيَاعٍ أَوْ أَدَاءً فَأَهْمِلَا

وَإِلَّا وَقَدْ وَدَّيْتَهُ تُمْضِ مُطْرِفٌ ... إذَا كَانَ مَأْمُونًا فَكَرِّرْ وَإِلَّا فَلَا

(تَنْبِيهٌ) تَقَدَّمَ أَنَّ هَذَا فِيمَا يَخْشَى فِيهِ تَكْرَارًا لِحَقٍّ عَلَى الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ وَذَلِكَ كَالدَّيْنِ، وَالْوَصِيَّةِ، وَالْكِتَابَةِ وَفِي ذَلِكَ مَا وَجَدْتُ بِخَطِّ بَعْضِ شُيُوخِنَا ﵀

دَيْنٌ وَصِيَّةٌ كِتَابَةٌ دَمَا ... لَا نَسْخَ فِي رُسُومِهَا قَدْ عُلِمَا

وَصُورَةُ الدِّمَاءِ كَمَا إذَا شَهِدَ فِي وَثِيقَةٍ أَنَّ فُلَانًا جَرَحَ فُلَانًا جَائِفَةً، فَإِذَا نُسِخَ الرَّسْمُ تُوُهِّمَ أَنَّهُ جَرَحَهُ جَائِفَتَيْنِ وَنَحْوَ ذَلِكَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

وَشَاهِدٌ بُرِّزَ خَطَّهُ عَرَفْ ... نَسِيَ مَا ضَمَّنَهُ فِيمَا سَلَفْ

لَا بُدَّ مِنْ أَدَائِهِ بِذَلِكَ ... إلَّا مَعَ اسْتِرَابَةٍ هُنَالِكْ

وَهَذَا شُرُوعٌ مِنْ النَّاظِمِ ﵀ فِي الْكَلَامِ عَلَى الشَّهَادَةِ عَلَى الْخَطِّ وَقَدْ ذَكَرَهَا ابْنُ فَرْحُونٍ فِي تَبْصِرَتِهِ فِي الْبَابِ الرَّابِعِ وَالثَّلَاثِينَ مِنْ الْقِسْمِ الثَّانِي مِنْ التَّبْصِرَةِ، وَهُوَ كَمَا قَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ: فِي ثَلَاثَةِ مَوَاضِعَ أَحَدُهَا: الشَّهَادَةُ عَلَى خَطٍّ نَسِيَهُ الْمُتَضَمِّنُ لِلشَّهَادَةِ عَلَى غَيْرِهِ، وَهُوَ الَّذِي بَدَأَ بِهِ النَّاظِمُ هُنَا الثَّانِي: الشَّهَادَةُ عَلَى خَطِّ الشَّاهِدِ الْمَيِّتِ، أَوْ الْغَائِبِ وَهُوَ الْآتِي لِلنَّاظِمِ بَعْدَ هَذَا، الثَّالِثُ: الشَّهَادَةُ عَلَى خَطِّ الْمُقِرِّ الْمُنْكِرِ أَنَّ ذَلِكَ الْخَطَّ خَطُّهُ وَهُوَ الْآتِي فِي قَوْلِ النَّاظِمِ

وَكَاتِبٌ بِخَطِّهِ مَا شَاءَهُ

الْبَيْتَيْنِ، فَقَوْلُهُ " وَشَاهِدُ " الْبَيْتَيْنِ يَعْنِي أَنَّ الشَّاهِدَ إذَا عَرَفَ خَطَّهُ فِي وَثِيقَةٍ وَنَسِيَ مَا تَضَمَّنَتْهُ الْوَثِيقَةُ، وَاشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ فَإِنَّهُ يَعْتَمِدُ عَلَى ذَلِكَ، وَيُؤَدِّي شَهَادَتَهُ عِنْدَ الْقَاضِي إلَّا إذَا وُجِدَ فِي الصَّكِّ رِيبَةٌ مِنْ مَحْوٍ أَوْ بَشْرٍ، وَلَمْ يَعْتَذِرْ عَنْهُ فَلَا يُؤَدِّيهَا حِينَئِذٍ.

(قَالَ الشَّارِحُ) وَهُوَ يَحْمِلُ قَوْلَهُ " خَطَّهُ عَرَفَ " عَلَى مَعْرِفَةِ الشَّاهِدِ