Skip to content

شرح ميارة = الإتقان والإحكام في شرح تحفة الحكام باب القضاء وما يتعلق به فصل في مسائل من القضاء

شرح ميارة = الإتقان والإحكام في شرح تحفة الحكام

ميارة

Printed page ١/ ٢٩

وَفِي الشُّهُودِ يَحْكُمُ الْقَاضِي بِمَا ... يَعْلَمُ مِنْهُمْ بِاتِّفَاقِ الْعُلَمَا

وَفِي سِوَاهُمْ مَالِكٌ قَدْ شَدَّدَا ... فِي مَنْعِ حُكْمِهِ بِغَيْرِ الشُّهْدَا

وَقَوْلُ سَحْنُونٍ بِهِ الْيَوْمَ الْعَمَلْ ... فِيمَا عَلَيْهِ مَجْلِسُ الْحُكْمِ اشْتَمَلْ

يَعْنِي أَنَّ الْقَاضِيَ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَحْكُمَ بِمَا يَعْلَمُ مِنْ عَدَالَةِ الشُّهُودِ وَجُرْحَتِهِمْ، فَيَسْتَنِدُ فِي ذَلِكَ عَلَى عِلْمِهِ وَيَحْكُمُ بِشَهَادَةِ مَنْ يَعْلَمُ عَدَالَتَهُ دُونَ مَنْ يَعْلَمُ جُرْحَتَهُ، وَأَمَّا مَنْ عَدَاهُ فَقَدْ شَدَّدَ مَالِكٌ فِي مَنْعِ اسْتِنَادِهِ لِعِلْمِهِ وَحُكْمِهِ بِهِ، وَوَجْهُ اسْتِنَادِهِ لِعِلْمِهِ فِي التَّعْدِيلِ أَوْ التَّجْرِيحِ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَجُزْ ذَلِكَ إلَّا بِبَيِّنَةٍ لَاحْتَاجَ إلَى تَعْدِيلِ النِّيَّةِ وَتَعْدِيلِ مُعَدِّلِهِمْ مَا لَا نِهَايَةَ لَهُ فَاضْطَرَّ إلَى الْحُكْمِ بِعِلْمِهِ فِي ذَلِكَ قَالَهُ ابْنُ يُونُسَ.

وَحَكَاهُ عَنْ ابْنِ الْمَاجِشُونِ وَوَجَّهَهُ بَعْضُهُمْ بِشُهْرَةِ حَالَةِ الْعَدَالَةِ وَحَالَةِ الْجُرْحَةِ عِنْدَ النَّاسِ فَقَلَّ مَا يَنْفَرِدُ الْقَاضِي بِعِلْمِ ذَلِكَ دُونَ غَيْرِهِ فَتَرْتَفِعُ الظِّنَّةُ عَنْهُ، وَتَبْعُدُ التُّهَمَةُ عَنْهُ لِإِشْرَاكِ النَّاسِ مَعَهُ فِي مَعْرِفَةِ مَا حَكَمَ بِهِ فِي حَقِّ الْعَدْلِ أَوْ الْمُجَرَّحِ مِنْ كِلْتَا الْحَالَتَيْنِ قَالَهُ الْمَازِرِيُّ وَإِذَا كَانَ يَعْتَمِدُ فِي ذَلِكَ عَلَى عِلْمِهِ فَعَلِمَ بِجُرْحَةِ شَخْصٍ وَعَدَّلَهُ آخَرُونَ فَلَا يَقْبَلُ تَعْدِيلَهُمْ، وَكَذَا إنْ عَلِمَ عَدَالَتَهُ فَجُرِّحَ فَلَا يَقْبَلُ