الزواجر عن اقتراف الكبائر
وَمُسْلِمٌ: «لَيْسَ أَحَدٌ أَحَبَّ إلَيْهِ الْمَدْحُ مِنْ اللَّهِ مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ مَدَحَ نَفْسَهُ، وَلَيْسَ أَحَدٌ أَغْيَرَ مِنْ اللَّهِ مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ حَرَّمَ الْفَوَاحِشَ، وَلَيْسَ، أَحَدٌ أَحَبَّ إلَيْهِ الْعُذْرُ مِنْ اللَّهِ مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ أَنْزَلَ الْكِتَابَ وَأَرْسَلَ الرُّسُلَ» . وَمُسْلِمٌ: «إنَّ امْرَأَةً مِنْ جُهَيْنَةَ أَتَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَهِيَ حُبْلَى مِنْ الزِّنَا فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَصَبْت حَدًّا فَأَقِمْهُ عَلَيَّ، فَدَعَا نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ وَلِيَّهَا فَقَالَ: أَحْسِنْ إلَيْهَا فَإِذَا وَضَعَتْ فَأْتِنِي بِهَا فَفَعَلَ بِهَا نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ فَشُدَّتْ عَلَيْهَا ثِيَابُهَا ثُمَّ أَمَرَ بِهَا فَرُجِمَتْ ثُمَّ صَلَّى عَلَيْهَا، فَقَالَ عُمَرُ: تُصَلِّي عَلَيْهَا يَا رَسُولَ اللَّهِ وَقَدْ زَنَتْ، قَالَ ﷺ: لَقَدْ تَابَتْ تَوْبَةً لَوْ قُسِّمَتْ بَيْنَ سَبْعِينَ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ لَوَسِعَتْهُمْ، وَهَلْ وَجَدْت أَفْضَلَ مِمَّنْ جَادَتْ بِنَفْسِهَا لِلَّهِ ﷿» .
وَالتِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ وَابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ عَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: «سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يُحَدِّثُ حَدِيثًا لَوْ لَمْ أَسْمَعْهُ إلَّا مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ حَتَّى عَدَّ سَبْعَ مَرَّاتٍ وَلَكِنْ سَمِعْته أَكْثَرَ، سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: كَانَ الْكِفْلُ مِنْ بَنِي إسْرَائِيلَ لَا يَتَوَرَّعُ مِنْ ذَنْبٍ عَمِلَهُ فَأَتَتْهُ امْرَأَةٌ فَأَعْطَاهَا سِتِّينَ دِينَارًا عَلَى أَنْ يَطَأَهَا، فَلَمَّا قَعَدَ مِنْهَا مَقْعَدَ الرَّجُلِ مِنْ امْرَأَتِهِ أَرْعَدَتْ وَبَكَتْ، فَقَالَ مَا يُبْكِيك أَكْرَهْتُك؟ قَالَتْ: لَا وَلَكِنَّهُ عَمَلٌ مَا عَمِلْته قَطُّ وَمَا حَمَلَنِي عَلَيْهِ إلَّا الْحَاجَةُ، فَقَالَ: تَفْعَلِينَ أَنْتِ هَذَا وَمَا فَعَلْتِيهِ قَطُّ اذْهَبِي فَهِيَ لَك، وَقَالَ لَا وَاَللَّهِ لَا أَعْصِي بَعْدَهَا أَبَدًا فَمَاتَ مِنْ لَيْلَتِهِ فَأَصْبَحَ مَكْتُوبًا عَلَى بَابِهِ إنَّ اللَّه قَدْ غَفَرَ لِلْكِفْلِ» .
وَصَحَّ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁ قَالَ: «كَانَتْ قَرْيَتَانِ إحْدَاهُمَا صَالِحَةٌ وَالْأُخْرَى طَالِحَةٌ فَخَرَجَ رَجُلٌ مِنْ الْقَرْيَةِ الطَّالِحَةِ يُرِيدُ الْقَرْيَةَ الصَّالِحَةَ فَأَتَاهُ الْمَوْتُ حَيْثُ شَاءَ اللَّهُ، فَاخْتَصَمَ فِيهِ الْمَلَكُ وَالشَّيْطَانُ، فَقَالَ الشَّيْطَانُ وَاَللَّهِ مَا عَصَانِي قَطُّ، وَقَالَ الْمَلَكُ: إنَّهُ قَدْ خَرَجَ يُرِيدُ التَّوْبَةَ فَقَضَى اللَّهُ بَيْنَهُمَا أَنْ يَنْظُرَ إلَى أَيِّهِمَا أَقْرَبُ فَوَجَدُوهُ أَقْرَبَ إلَى الْقَرْيَةِ الصَّالِحَةِ بِشِبْرٍ فَغُفِرَ لَهُ.» قَالَ مَعْمَرٌ: وَسَمِعْت مَنْ يَقُولُ قَرَّبَ اللَّهُ إلَيْهِ الْقَرْيَةَ الصَّالِحَةَ. وَالشَّيْخَانِ: «كَانَ فِيمَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ رَجُلٌ قَتَلَ تِسْعًا وَتِسْعِينَ نَفْسًا فَسَأَلَ عَنْ أَعْلَمِ أَهْلِ الْأَرْضِ فَدُلَّ عَلَى رَاهِبٍ فَأَتَاهُ فَقَالَ لَهُ: إنَّهُ قَتَلَ تِسْعًا وَتِسْعِينَ نَفْسًا فَهَلْ لَهُ مِنْ تَوْبَةٍ؟ فَقَالَ: لَا فَقَتَلَهُ فَكَمَّلَ بِهِ مِائَةً، ثُمَّ سَأَلَ عَنْ أَعْلَمِ أَهْلِ الْأَرْضِ فَدُلَّ عَلَى رَجُلٍ