Skip to content

الزواجر عن اقتراف الكبائر الكبيرة الثامنة والتاسعة والثلاثون والأربعون بعد الثلاثمائة تولي الإمامة أو الإمارة مع علمه بخيانة نفسه

الزواجر عن اقتراف الكبائر

ابن حجر الهيتمي

Printed page ٢/ ١٨٣

جَدَعَ اللَّهُ أَنْفَهُ وَأَلْصَقَ خَدَّهُ بِالْأَرْضِ، أَمَّا إنَّا لَا نَعْلَمُ إلَّا خَيْرًا، أَوْ عَسَى إنْ وَلَّيْتهَا مَنْ لَا يَعْدِلُ فِيهَا أَنْ لَا تَنْجُوَ مِنْ إثْمِهَا» .

وَأَحْمَدُ بِسَنَدٍ فِيهِ مَجْهُولٌ: «سَتُفْتَحُ عَلَيْكُمْ مَشَارِقُ الْأَرْضِ وَمَغَارِبُهَا وَإِنَّ عُمَّالَهَا فِي النَّارِ إلَّا مَنْ اتَّقَى اللَّهَ ﷿ وَأَدَّى الْأَمَانَةَ» . وَمُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُمَا عَنْ عَدِيِّ بْنِ عَمِيرَةَ ﵁ سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «مَنْ اسْتَعْمَلْنَاهُ مِنْكُمْ عَلَى عَمَلٍ فَكَتَمْنَا مِخْيَطًا فَمَا فَوْقَهُ كَانَ غُلُولًا يَأْتِي بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَقَامَ إلَيْهِ رَجُلٌ أَسْوَدُ مِنْ الْأَنْصَارِ كَأَنِّي أَنْظُرُ إلَيْهِ، فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ اقْبَلْ عَنِّي عَمَلَك، قَالَ وَمَالَك؟ قَالَ: سَمِعْتُك تَقُولُ كَذَا وَكَذَا. قَالَ؛ وَأَنَا أَقُولُهُ الْآنَ: مَنْ اسْتَعْمَلْنَاهُ مِنْكُمْ عَلَى عَمَلٍ فَلْيَجِئْ بِقَلِيلِهِ وَكَثِيرِهِ، فَمَا أُوتِيَ مِنْهُ أَخَذَ، وَمَا نُهِيَ عَنْهُ انْتَهَى» .

وَالشَّيْخَانِ وَغَيْرُهُمَا: «اسْتَعْمَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ رَجُلًا مِنْ الْأَزْدِ يُقَالُ لَهُ ابْنُ اللُّتْبِيَّةِ - أَيْ نِسْبَةٌ لِبَنِي لُتْبٍ بِضَمِّ اللَّامِ وَسُكُونِ التَّاءِ - عَلَى الصَّدَقَةِ، فَلَمَّا قَدِمَ قَالَ: هَذَا لَكُمْ وَهَذَا أُهْدِيَ إلَيَّ، فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: أَمَّا بَعْدُ فَإِنِّي أَسْتَعْمِلُ الرَّجُلَ مِنْكُمْ عَلَى الْعَمَلِ مِمَّا وَلَّانِي اللَّهُ فَيَقُولُ هَذَا لَكُمْ وَهَذَا أُهْدِيَ إلَيَّ، أَفَلَا جَلَسَ فِي بَيْتِ أَبِيهِ وَأُمِّهِ حَتَّى تَأْتِيَهُ هَدِيَّتُهُ إنْ كَانَ صَادِقًا؟ وَاَللَّهِ لَا يَأْخُذُ أَحَدٌ مِنْكُمْ شَيْئًا بِغَيْرِ حَقِّهِ إلَّا لَقِيَ اللَّهَ يَحْمِلُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» . الْحَدِيثَ.

وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ عَنْ أَبِي رَافِعٍ ﵁ قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إذَا صَلَّى الْعَصْرَ ذَهَبَ إلَى بَنِي عَبْدِ الْأَشْهَلِ، فَيَتَحَدَّثُ عِنْدَهُمْ حَتَّى يَنْحَدِرَ لِلْمَغْرِبِ. قَالَ أَبُو رَافِعٍ: فَبَيْنَمَا النَّبِيُّ ﷺ مُسْرِعًا إلَى الْمَغْرِبِ مَرَرْنَا بِالْبَقِيعِ فَقَالَ أُفٍّ لَك أُفٍّ لَك، فَكَبُرَ ذَلِكَ فِي رَوْعِي، فَاسْتَأْخَرْت وَظَنَنْت أَنَّهُ يُرِيدُنِي. فَقَالَ: مَالَك امْشِ، فَقُلْت أَحْدَثْت حَدَثًا؟ قَالَ وَمَالَك قَالَ أَفَّفْت بِي؟ قَالَ لَا، وَلَكِنْ هَذَا فُلَانٌ بَعَثْته سَاعِيًا إلَى بَنِي فُلَانٍ فَغَلَّ نَمِرَةً فَدُرِّعَ مِثْلَهَا مِنْ النَّارِ» وَالنَّمِرَةُ بِكَسْرِ الْمِيمِ كِسَاءٌ مِنْ صُوفٍ مُخَطَّطٍ. تَنْبِيهٌ: عَدُّ هَذِهِ الثَّلَاثَةِ هُوَ صَرِيحُ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ، وَهُوَ ظَاهِرٌ وَلَمْ أَرَ مَنْ ذَكَرَهُ، وَهِيَ وَإِنْ كَانَتْ مُطْلَقَةً إلَّا أَنَّهَا مَحْمُولَةٌ عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ بِقَرَائِنَ وَأَحَادِيثَ أُخَرَ.