Skip to content

الزواجر عن اقتراف الكبائر الكبيرة العشرون والحادية والثانية والثالثة والعشرون بعد الثلاثمائة السحر الذي لا كفر فيه وتعليمه

الزواجر عن اقتراف الكبائر

ابن حجر الهيتمي

Printed page ٢/ ١٦٥

أَحَدٌ، وَمِثْلُ تَصَاوِيرِ الرُّومِ عَلَى اخْتِلَافِ أَحْوَالِ الصُّوَرِ مِنْ كَوْنِهَا ضَاحِكَةً وَبَاكِيَةً حَتَّى يُفَرَّقَ بَيْنَ ضَحِكِ السُّرُورِ وَضَحِكِ الْخَجَلِ وَضَحِكِ الشَّامِتِ وَكَانَ سِحْرُ سَحَرَةِ فِرْعَوْنَ مِنْ هَذَا الْقَبِيلِ؛ وَيَنْدَرِجُ فِي هَذَا عِلْمُ جَرِّ الْأَثْقَالِ وَهُوَ أَنْ يَجُرَّ شَيْئًا ثَقِيلًا عَظِيمًا بِآلَةٍ خَفِيفَةٍ سَهْلَةٍ، وَهَذَا فِي الْحَقِيقَةِ لَا يَنْبَغِي أَنْ يُعَدَّ مِنْ بَابِ السِّحْرِ؛ لِأَنَّ لَهَا أَسْبَابًا مَعْلُومَةً يَقِينِيَّةً مَنْ اطَّلَعَ عَلَيْهَا قَدَرَ عَلَيْهَا.

السَّادِسُ: الِاسْتِعَانَةُ بِخَوَاصِّ الْأَدْوِيَةِ الْمُبَلِّدَةِ وَالْمُزِيلَةِ لِلْعَقْلِ وَنَحْوِهَا. السَّابِعُ: تَعْلِيقُ الْقَلْبِ وَهُوَ أَنْ يَدَّعِيَ إنْسَانٌ أَنَّهُ يَعْرِفُ الِاسْمَ الْأَعْظَمَ، وَأَنَّ الْجِنَّ تُطِيعُهُ وَيَنْقَادُونَ لَهُ، فَإِذَا كَانَ السَّامِعُ ضَعِيفَ الْعَقْلِ قَلِيلَ التَّمْيِيزِ اعْتَقَدَ أَنَّهُ حَقٌّ وَتَعَلَّقَ قَلْبُهُ بِذَلِكَ وَحَصَلَ فِي نَفْسِهِ نَوْعٌ مِنْ الرُّعْبِ وَالْخَوْفِ، فَحِينَئِذٍ يَتَمَكَّنُ السَّاحِرُ مِنْ أَنْ يَفْعَلَ فِيهِ مَا شَاءَ. وَحُكِيَ عَنْ الشَّافِعِيِّ ﵁ أَنَّهُ قَالَ: السِّحْرُ يُخْبِلُ وَيُمْرِضُ وَيَقْتُلُ، وَأَوْجَبَ الْقِصَاصَ عَلَى مَنْ قَتَلَ بِهِ فَهُوَ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ يَتَلَقَّاهُ السَّاحِرُ مِنْهُ بِتَعْلِيمِهِ إيَّاهُ فَإِذَا تَلَقَّاهُ مِنْهُ اسْتَعْمَلَهُ فِي غَيْرِهِ.

وَقِيلَ: إنَّهُ يُؤَثِّرُ فِي قَلْبِ الْأَعْيَانِ، وَقِيلَ؛ الْأَصَحُّ أَنَّهُ تَخْيِيلٌ لَكِنَّهُ يُؤَثِّرُ فِي الْأَبَدَانِ بِالْأَمْرَاضِ وَالْمَوْتِ وَالْجُنُونِ؛ وَلِلْكَلَامِ تَأْثِيرٌ فِي الطِّبَاعِ وَالنُّفُوسِ كَمَا إذَا سَمِعَ إنْسَانٌ مَا يَكْرَهُ فَيَحْمَرُّ وَيَغْضَبُ وَرُبَّمَا حُمَّ مِنْهُ، وَقَدْ مَاتَ قَوْمٌ بِكَلَامٍ سَمِعُوهُ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الْعِلَلِ الَّتِي تُؤَثِّرُ فِي الْأَبْدَانِ. قَالَ الْقُرْطُبِيُّ: قَالَ عُلَمَاؤُنَا: لَا يُنْكَرُ أَنْ يَظْهَرَ عَلَى يَدِ السَّاحِرِ خَرْقُ الْعَادَاتِ بِمَا لَيْسَ فِي مَقْدُورِ الْبَشَرِ مِنْ مَرَضٍ وَتَفْرِيقٍ وَزَوَالِ عَقْلٍ وَتَعْوِيجِ عَضُدٍ إلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا قَامَ الدَّلِيلُ عَلَى اسْتِحَالَةِ كَوْنِهِ مِنْ مَقْدُورَاتِ الْعِبَادِ. قَالُوا: وَلَا يَبْعُدُ فِي السِّحْرِ أَنْ يُسْتَدَقَّ جِسْمُ السَّاحِرِ حَتَّى يَتَوَلَّجَ فِي الْكُوَّاتِ وَالِانْتِصَابِ عَلَى رَأْسِ قَصَبَةٍ، وَالْجَرْيِ عَلَى خَيْطٍ مُسْتَدَقٍّ، وَالطَّيَرَانِ فِي الْهَوَاءِ، وَالْمَشْيِ عَلَى الْمَاءِ، وَرُكُوبِ كَلْبٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ، وَلَا يَكُونُ السِّحْرُ عِلَّةً لِذَلِكَ وَلَا مُوجِبًا لَهُ وَإِنَّمَا يَخْلُقُ اللَّهُ - تَعَالَى - هَذِهِ الْأَشْيَاءَ عِنْدَ وُجُودِ السِّحْرِ كَمَا يَخْلُقُ الشِّبَعَ عِنْدَ الْأَكْلِ وَالرَّيَّ عِنْدَ شُرْبِ الْمَاءِ.

وَرَوَى سُفْيَانُ عَنْ عَامِرٍ الذَّهَبِيِّ أَنَّ سَاحِرًا كَانَ عِنْدَ الْوَلِيدِ بْنِ عُقْبَةَ يَمْشِي عَلَى الْحَبْلِ وَيَدْخُلُ فِي اسْتِ الْحِمَارِ وَيَخْرُجُ مِنْ فِيهِ فَاشْتَمَلَ جُنْدُبٌ عَلَى سَيْفِهِ وَقَتَلَهُ بِهِ، وَهُوَ جُنْدُبُ بْنُ كَعْبٍ الْأَزْدِيُّ وَيُقَالُ الْبَجَلِيُّ، وَهُوَ الَّذِي قَالَ النَّبِيُّ ﷺ فِي حَقِّهِ: