Skip to content

الزواجر عن اقتراف الكبائر الكبيرة الثامنة والستون بعد المائتين تصوير ذي روح على أي شيء كان من معظم أو ممتهن بأرض أو غيرها

الزواجر عن اقتراف الكبائر

ابن حجر الهيتمي

Printed page ٢/ ٤٩

وَأَخْرَجَ الشَّيْخَانِ أَنَّهُ ﷺ قَالَ: «إنَّ الَّذِينَ يَصْنَعُونَ هَذِهِ الصُّوَرَ يُعَذَّبُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يُقَالُ لَهُمْ أَحْيُوا مَا خَلَقْتُمْ» .

وَرَوَيَا عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: «قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ سَفَرٍ وَقَدْ سَتَرْت سَهْوَةً لِي» - بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ قِيلَ الطَّاقُ فِي الْحَائِطِ يُوضَعُ فِيهِ الشَّيْءُ، وَقِيلَ الصُّفَّةُ، وَقِيلَ الْمَخْدَعُ بَيْنَ الْبَيْتَيْنِ، وَقِيلَ بَيْتٌ صَغِيرٌ كَالْخِزَانَةِ الصَّغِيرَةِ - بِقِرَامٍ - أَيْ سِتْرٍ وَقَافُهُ مَكْسُورَةٌ - «فِيهِ تَمَاثِيلُ. فَلَمَّا رَآهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ تَلَوَّنَ وَجْهُهُ وَقَالَ: يَا عَائِشَةُ أَشَدُّ النَّاسِ عَذَابًا عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ الَّذِينَ يُضَاهُونَ بِخَلْقِ اللَّهِ تَعَالَى قَالَتْ فَقَطَّعْنَاهُ، فَجَعَلْنَا مِنْهُ وِسَادَةً أَوْ وِسَادَتَيْنِ» . وَفِي رِوَايَةٍ لَهُمَا: «دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَفِي الْبَيْتِ قِرَامٌ فِيهِ صُوَرٌ فَتَلَوَّنَ وَجْهُهُ، ثُمَّ تَنَاوَلَ السِّتْرَ فَهَتَكَهُ وَقَالَ: مِنْ أَشَدِّ النَّاسِ عَذَابًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ الَّذِينَ يُصَوِّرُونَ هَذِهِ الصُّورَةَ» . وَفِي أُخْرَى لَهُمَا أَيْضًا: «أَنَّهَا اشْتَرَتْ نُمْرُقَةً - أَيْ مِخَدَّةً وَهُوَ بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَثَالِثِهِ وَكَسْرِهِمَا وَبِضَمٍّ ثُمَّ بِفَتْحٍ - فِيهَا تَصَاوِيرُ، فَلَمَّا رَآهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَامَ عَلَى الْبَابِ فَلَمْ يَدْخُلْ، فَعَرَفْت فِي وَجْهِهِ الْكَرَاهَةَ فَقُلْت يَا رَسُولَ اللَّهِ أَتُوبُ إلَى اللَّهِ وَإِلَى رَسُولِهِ مَاذَا أَذْنَبْت؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَا بَالُ هَذِهِ النُّمْرُقَةِ؟ فَقُلْت اشْتَرَيْتهَا لَك لِتَقْعُدَ عَلَيْهَا وَتَتَوَسَّدَهَا فَقَالَ ﷺ: إنَّ أَصْحَابَ هَذِهِ الصُّوَرِ يُعَذَّبُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَيُقَالُ لَهُمْ أَحْيُوا مَا خَلَقْتُمْ. وَقَالَ إنَّ الْبَيْتَ الَّذِي فِيهِ الصُّوَرُ لَا تَدْخُلُهُ الْمَلَائِكَةُ» .

وَرَوَيَا أَيْضًا: أَنَّ «ابْنَ عَبَّاسٍ ﵄ جَاءَهُ رَجُلٌ فَقَالَ إنِّي رَجُلٌ أُصَوِّرُ هَذِهِ الصُّورَةَ فَأَفْتِنِي فِيهَا. فَقَالَ لَهُ اُدْنُ مِنِّي فَدَنَا مِنْهُ، ثُمَّ قَالَ أَدْنُ مِنِّي فَدَنَا مِنْهُ حَتَّى وَضَعَ يَدَهُ عَلَى رَأْسِهِ. وَقَالَ أُنْبِئَك بِمَا سَمِعْت مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: كُلُّ مُصَوِّرٍ فِي النَّارِ يُجْعَلُ لَهُ بِكُلِّ صُورَةٍ صَوَّرَهَا نَفْسًا تُعَذِّبُهُ فِي جَهَنَّمَ» . قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَإِنْ كُنْت لَا بُدَّ فَاعِلًا فَاصْنَعْ الشَّجَرَ وَمَا لَا نَفْسَ لَهُ. وَفِي رِوَايَةٍ لِلْبُخَارِيِّ أَنَّهُ قَالَ لَهُ: إنَّمَا مَعِيشَتِي مِنْ صَنْعَةِ يَدِي وَإِنِّي أَصْنَعُ هَذِهِ التَّصَاوِيرَ. فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: لَا أُحَدِّثُك إلَّا مَا سَمِعْت مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، سَمِعْته يَقُولُ: «مَنْ صَوَّرَ صُورَةً فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُعَذِّبُهُ حَتَّى يَنْفُخَ فِيهَا الرُّوحَ وَلَيْسَ بِنَافِخٍ فِيهَا