Skip to content

الزواجر عن اقتراف الكبائر الكبيرة الثالثة والخمسون بعد المائتين كلام ذي اللسانين وهو ذو الوجهين الذي لا يكون عند الله وجيها

الزواجر عن اقتراف الكبائر

ابن حجر الهيتمي

Printed page ٢/ ٤٠

وَتَجِدُونَ خِيَارَ النَّاسِ فِي هَذَا الشَّأْنِ أَشَدُّهُمْ لَهُ كَرَاهِيَةً، وَتَجِدُونَ شَرَّ النَّاسِ ذَا الْوَجْهَيْنِ الَّذِي يَأْتِي هَؤُلَاءِ بِوَجْهٍ وَهَؤُلَاءِ بِوَجْهٍ» . وَلِلْبُخَارِيِّ عَنْ مُحَمَّدٍ بْنِ زَيْدٍ: «أَنَّ نَاسًا قَالُوا لِجَدِّهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵄: إنَّا لَنَدْخُلُ عَلَى سُلْطَانِنَا فَنَقُولُ بِخِلَافِ مَا نَتَكَلَّمُ إذَا خَرَجْنَا مِنْ عِنْدِهِ فَقَالَ: كُنَّا نَعُدُّ هَذَا نِفَاقًا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ» . وَالطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ: «ذُو الْوَجْهَيْنِ فِي الدُّنْيَا يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَهُ وَجْهَانِ مِنْ نَارٍ» . وَأَبُو دَاوُد وَابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ: «مَنْ كَانَ لَهُ وَجْهَانِ فِي الدُّنْيَا كَانَ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لِسَانَانِ مِنْ نَارٍ» . وَابْنُ أَبِي الدُّنْيَا وَالطَّبَرَانِيُّ وَالْأَصْبَهَانِيّ وَغَيْرُهُمْ: «مَنْ كَانَ ذَا لِسَانَيْنِ جَعَلَ اللَّهُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لِسَانَيْنِ مِنْ نَارٍ» .

تَنْبِيهٌ: عَدُّ مَا ذُكِرَ هُوَ صَرِيحُ الْحَدِيثَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ الصَّحِيحَيْنِ، وَكَأَنَّهُمْ إنَّمَا لَمْ يُفْرِدُوهُ بِالذِّكْرِ؛ لِأَنَّهُمْ رَأَوْا أَنَّهُ دَاخِلٌ فِي النَّمِيمَةِ، وَفِي إطْلَاقِهِ نَظَرٌ. فَقَدْ قَالَ الْغَزَالِيُّ: ذُو اللِّسَانَيْنِ مَنْ يَتَرَدَّدُ بَيْنَ مُتَعَادِيَيْنِ وَيُكَلِّمُ كُلًّا بِمَا يُوَافِقُهُ، وَقَلَّ مَنْ يَتَرَدَّدُ بَيْنَ مُتَعَادِيَيْنِ إلَّا وَهُوَ بِهَذِهِ الصِّفَةِ وَهَذَا عَيْنُ النِّفَاقِ.

وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ خَبَرُ: «تَجِدُونَ مِنْ شَرِّ عِبَادِ اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ذَا الْوَجْهَيْنِ الَّذِي يَأْتِي هَؤُلَاءِ بِحَدِيثِ هَؤُلَاءِ، وَهَؤُلَاءِ بِحَدِيثِ هَؤُلَاءِ» . وَفِي رِوَايَةٍ: «يَأْتِي هَؤُلَاءِ بِوَجْهٍ وَهَؤُلَاءِ بِوَجْهٍ» . وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ ﵁: " لَا يَنْبَغِي لِذِي الْوَجْهَيْنِ أَنْ يَكُونَ أَمِينًا عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى ". وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ ﵁: " لَا يَكُنْ أَحَدُكُمْ إمَّعَةً. قَالُوا وَمَا الْإِمَّعَةُ؟ قَالَ يَجْرِي مَعَ كُلِّ رِيحٍ ".

قَالَ: أَعْنِي الْغَزَالِيَّ: وَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ مُلَاقَاةَ اثْنَيْنِ بِوَجْهَيْنِ نِفَاقٌ، وَلِلنِّفَاقِ عَلَامَاتٌ كَثِيرَةٌ، وَهَذِهِ مِنْ جُمْلَتِهَا، ثُمَّ قَالَ: فَإِنْ قُلْت: فِي مَاذَا يَصِيرُ ذَا لِسَانَيْنِ وَمَا حَدُّ ذَلِكَ؟ فَأَقُولُ: إذَا دَخَلَ عَلَى مُتَعَادِيَيْنِ وَجَامَلَ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَكَانَ صَادِقًا فِيهِ لَمْ يَكُنْ مُنَافِقًا وَلَا ذَا لِسَانَيْنِ، فَإِنَّ الْوَاحِدَ قَدْ يُصَادِقُ مُتَعَادِيَيْنِ وَلَكِنَّ صَدَاقَتَهُ ضَعِيفَةٌ لَا تَنْتَهِي