Skip to content

الزواجر عن اقتراف الكبائر خاتمة في ذكر شيء من فضائل الصدقة وأحكامها وأنواعها

الزواجر عن اقتراف الكبائر

ابن حجر الهيتمي

Printed page ١/ ٣١٩

مِنْهَا فَإِنَّهُ حَسَنٌ فَلَمْ أَحْتَجْ إلَى ذِكْرِ مُخَرِّجِيهَا. قَالَ ﷺ: «مَنْ تَصَدَّقَ بِعِدْلِ تَمْرَةٍ مِنْ كَسْبٍ طَيِّبٍ وَلَا يَقْبَلُ اللَّهُ إلَّا طَيِّبًا فَإِنَّ اللَّهَ يَقْبَلُهَا بِيَمِينِهِ» - أَيْ مُلْتَبِسَةً بِيَمِينِهِ وَبَرَكَتِهِ - «ثُمَّ يُرَبِّيهَا لِصَاحِبِهَا كَمَا يُرَبِّي أَحَدُكُمْ فَلُوَّهُ» - بِفَتْحٍ فَضَمٍّ فَتَشْدِيدٍ: مُهْرَهُ أَوَّلَ مَا يُولَدُ - «حَتَّى تَكُونَ مِثْلَ الْجَبَلِ» . وَفِي رِوَايَةٍ: «كَمَا يُرَبِّي أَحَدُكُمْ مُهْرَهُ حَتَّى إنَّ اللُّقْمَةَ لَتَصِيرُ مِثْلَ أُحُدٍ» ، وَتَصْدِيقُ ذَلِكَ فِي كِتَابِ اللَّهِ - تَعَالَى -: ﴿أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَأْخُذُ الصَّدَقَاتِ﴾ [التوبة: ١٠٤] ﴿يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ﴾ [البقرة: ٢٧٦] . «مَا نَقَصَتْ صَدَقَةٌ مِنْ مَالٍ وَمَا زَادَ اللَّهُ عَبْدًا بِعَفْوٍ إلَّا عِزًّا وَمَا تَوَاضَعَ أَحَدٌ لِلَّهِ إلَّا رَفَعَهُ اللَّهُ ﷿» .

وَفِي رِوَايَةٍ لِلطَّبَرَانِيِّ: «مَا نَقَصَتْ صَدَقَةٌ مِنْ مَالٍ وَمَا مَدَّ عَبْدٌ يَدَهُ لِصَدَقَةٍ إلَّا أُلْقِيَتْ فِي يَدِ اللَّهِ» : أَيْ إلَّا قَبِلَهَا اللَّهُ - تَعَالَى - وَرَضِيَ بِهَا «قَبْلَ أَنْ تَقَعَ فِي يَدِ السَّائِلِ» ، «وَمَا فَتَحَ عَبْدٌ بَابَ مَسْأَلَةٍ لَهُ عَنْهَا غِنًى إلَّا فَتَحَ اللَّهُ لَهُ بَابَ فَقْرٍ» . «يَقُولُ الْعَبْدُ: مَالِي مَالِي وَإِنَّمَا لَهُ مِنْ مَالِهِ ثَلَاثٌ: مَا أَكَلَ فَأَفْنَى أَوْ لَبِسَ فَأَبْلَى أَوْ أَعْطَى فَاقْتَنَى، مَا سِوَى ذَلِكَ فَهُوَ ذَاهِبٌ وَتَارِكُهُ لِلنَّاسِ» . «مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ إلَّا سَيُكَلِّمُهُ اللَّهُ لَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ تَرْجُمَانٌ، فَيَنْظُرُ أَيْمَنَ مِنْهُ فَلَا يَرَى إلَّا مَا قَدَّمَ، وَيَنْظُرُ أَشْأَمَ مِنْهُ فَلَا يَرَى إلَّا مَا قَدَّمَ، وَيَنْظُرُ بَيْنَ يَدَيْهِ فَلَا يَرَى إلَّا النَّارَ تِلْقَاءَ وَجْهِهِ فَاتَّقُوا النَّارَ وَلَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ» .

«لِيَقِ أَحَدُكُمْ وَجْهَهُ مِنْ النَّارِ وَلَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ» . «الصَّدَقَةُ تُطْفِئُ الْخَطِيئَةَ كَمَا يُطْفِئُ الْمَاءُ النَّارَ» .

«يَا كَعْبُ بْنَ عُجْرَةَ إنَّهُ لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ لَحْمٌ وَدَمٌ نَبَتَا عَلَى سُحْتٍ، النَّارُ أَوْلَى بِهِ. يَا كَعْبُ بْنَ عُجْرَةَ النَّاسُ غَادِيَانِ فَغَادٍ فِي فِكَاكِ نَفْسِهِ فَمُعْتِقُهَا وَغَادٍ مُوبِقُهَا. يَا كَعْبُ بْنَ عُجْرَةَ الصَّلَاةُ قُرُبَاتٌ وَالصَّوْمُ جُنَّةٌ وَالصَّدَقَةُ تُطْفِئُ الْخَطِيئَةَ كَمَا يَذْهَبُ الْجَلِيدُ عَلَى الصَّفَا» ، وَفِي رِوَايَةٍ: «كَمَا يُطْفِئُ الْمَاءُ النَّارَ» .

«إنَّ الصَّدَقَةَ لَتُطْفِئُ غَضَبَ الرَّبِّ وَتَدْفَعُ مِيتَةَ السُّوءِ» ، وَفِي رِوَايَةٍ: «إنَّ اللَّهَ لَيَدْرَأُ» أَيْ يَدْفَعُ «بِالصَّدَقَةِ سَبْعِينَ بَابًا مِنْ مِيتَةِ السُّوءِ» . «كُلُّ امْرِئٍ فِي ظِلِّ صَدَقَتِهِ حَتَّى يُقْضَى بَيْنَ النَّاسِ، لَا يُخْرِجُ رَجُلٌ شَيْئًا مِنْ الصَّدَقَةِ حَتَّى يَفُكَّ عَنْهَا لَحْيَيْ سَبْعِينَ شَيْطَانًا» . «أَيُّ الصَّدَقَةِ أَفْضَلُ؟ قَالَ جُهْدُ الْمُقِلِّ، وَابْدَأْ بِمَنْ تَعُولُ» . «سَبَقَ دِرْهَمٌ مِائَةَ أَلْفِ دِرْهَمٍ، فَقَالَ رَجُلٌ: كَيْفَ ذَاكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ فَقَالَ: رَجُلٌ لَهُ مَالٌ كَثِيرٌ أَخَذَ مِنْ عُرْضِهِ - أَيْ بِضَمِّ أَوَّلِهِ الْمُهْمَلِ وَبِالضَّادِ الْمُعْجَمَةِ جَانِبُهُ - مِائَةَ أَلْفِ دِرْهَمٍ وَتَصَدَّقَ بِهَا،