Skip to content

الزواجر عن اقتراف الكبائر الكبيرة السابعة والثامنة والعشرون بعد المائة ترك الزكاة وتأخيرها بعد وجوبها

الزواجر عن اقتراف الكبائر

ابن حجر الهيتمي

Printed page ١/ ٢٨٦

وَأَحْمَدُ وَالشَّيْخَانِ وَالنَّسَائِيُّ: «مَثَلُ الْبَخِيلِ وَالْمُتَصَدِّقِ كَمَثَلِ رَجُلَيْنِ عَلَيْهِمَا جُنَّتَانِ، أَيْ مِنْ أَجَنَّ بِمَعْنَى سَتَرَ. وَفِي رِوَايَةٍ بِالْبَاءِ، وَالْمُرَادُ دِرْعَانِ مِنْ حَدِيدٍ مِنْ ثُدِيِّهِمَا إلَى تَرَاقِيِهِمَا، فَأَمَّا الْمُنْفِقُ فَلَا يُنْفِقُ إلَّا سَبَغَتْ عَلَى جِلْدِهِ حَتَّى تُجِنَّ أَيْ تَسْتُرَ بَنَانَهُ وَتَقْفُوَ أَثَرَهُ، وَأَمَّا الْبَخِيلُ فَلَا يُرِيدُ أَنْ يُنْفِقَ شَيْئًا إلَّا لَزِقَتْ كُلُّ حَلْقَةٍ مَكَانَهَا فَهُوَ يُوَسِّعُهَا فَلَا تَتَّسِعُ، وَمَعْنَاهُ أَنَّهَا بِالْإِنْفَاقِ تَطُولُ حَتَّى تَسْتُرَ بَنَانَ يَدَيْهِ وَرِجْلَيْهِ وَبِعَدَمِهِ تَلْزَقُ كُلُّ حَلْقَةٍ مَكَانَهَا فَهُوَ يُوَسِّعُهَا فَلَا تَتَّسِعُ. كَنَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالْجُنَّةِ أَوْ الْجُبَّةِ عَنْ نِعَمِ اللَّهِ - تَعَالَى - وَرِزْقِهِ، فَالْمُنْفِقُ كُلَّمَا أَنْفَقَ اتَّسَعَتْ عَلَيْهِ النِّعَمُ وَسَبَغَتْ حَتَّى تَسْتُرَ جَمِيعَهُ سَتْرًا كَامِلًا، وَالْبَخِيلُ كُلَّمَا أَرَادَ أَنْ يُنْفِقَ مَنَعَهُ حِرْصُهُ وَشُحُّهُ وَخَوْفُ نَقْصِ مَالِهِ فَهُوَ بِمَنْعِهِ يَطْلُبُ أَنْ تَزِيدَ نِعَمُهُ وَمَالُهُ فَهِيَ لَا تَزْدَادُ إلَّا ضِيقًا وَلَا تَسْتُرُ مِنْهُ شَيْئًا يَرُومُ سَتْرَهُ» .

وَابْنُ أَبِي الدُّنْيَا: «نَجَا أَوَّلُ هَذِهِ الْأُمَّةِ بِالْيَقِينِ وَالزُّهْدِ، وَيَهْلَكُ آخِرُهَا بِالْبُخْلِ وَالْأَمَلِ» .

وَالدَّيْلَمِيُّ: «الْوَيْلُ كُلُّ الْوَيْلِ لِمَنْ تَرَكَ عِيَالَهُ بِخَيْرٍ وَقَدِمَ عَلَى رَبِّهِ بِشَرٍّ» . وَسَمَّوَيْةِ: «لَا تَجْتَمِعُ خَصْلَتَانِ فِي مُؤْمِنٍ الْبُخْلُ وَالْكَذِبُ» .

وَالْخَطِيبُ: «إنَّ السَّيِّدَ لَا يَكُونُ بَخِيلًا» .

وَأَبُو يَعْلَى وَالطَّبَرَانِيُّ: «بَرِئَ مِنْ الشُّحِّ مَنْ أَدَّى الزَّكَاةَ وَقَرَى الضَّيْفَ وَأَعْطَى فِي النَّائِبَةِ» .

وَمُسْلِمٌ وَغَيْرُهُ: «يَهْرَمُ ابْنُ آدَمَ وَيَشِبُّ مَعَهُ خَصْلَتَانِ الْحِرْصُ عَلَى الْمَالِ وَالْحِرْصُ عَلَى الْعُمُرِ. قَلْبُ الشَّيْخِ شَابَ عَلَى حُبِّ اثْنَتَيْنِ حُبِّ الْعَيْشِ وَالْمَالِ» . وَابْنُ عَدِيٍّ: «أَخْوَفُ مَا أَخَافُ عَلَى أُمَّتِي الْهَوَى وَطُولُ الْأَمَلِ» .

وَالدَّيْلَمِيُّ: «إنَّ اللَّهَ ﷿ لَيَغْضَبُ لِلسَّائِلِ الصَّدُوقِ كَمَا يَغْضَبُ لِنَفْسِهِ» .

وَابْنُ جَرِيرٍ: «إيَّاكُمْ وَالْبُخْلَ فَإِنَّ الْبُخْلَ دَعَا قَوْمًا فَمَنَعُوا زَكَاتَهُمْ وَدَعَاهُمْ فَقَطَعُوا أَرْحَامَهُمْ وَدَعَاهُمْ فَسَفَكُوا دِمَاءَهُمْ» . وَأَيْضًا: «إيَّاكُمْ وَالشُّحَّ فَإِنَّمَا أَهْلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ الشُّحُّ، أَمَرَهُمْ بِالْكَذِبِ فَكَذَبُوا وَأَمَرَهُمْ بِالظُّلْمِ فَظَلَمُوا وَأَمَرَهُمْ بِالْقَطِيعَةِ فَقَطَعُوا» .