Skip to content

حاشية الصاوي على الشرح الصغير = بلغة السالك لأقرب المسالك [تنبيه وجوب الغسل عند الشك في إصابة النجاسة للبدن]

حاشية الصاوي على الشرح الصغير = بلغة السالك لأقرب المسالك

أحمد الصاوي

Printed page ١/ ٨٥

(وَلَوْ زَالَ عَيْنُ النَّجَاسَةِ بِغَيْرِ مُطْلَقٍ لَمْ يَنْجُسْ مُلَاقِي مَحَلِّهَا) : إذَا زَالَتْ عَيْنُ النَّجَاسَةِ بِغَيْرِ مَاءٍ مُطْلَقٍ بِأَنْ زَالَتْ بِمَاءٍ مُضَافٍ أَوْ مَاءِ وَرْدٍ وَنَحْوِهِ، ثُمَّ لَاقَى مَحَلُّ النَّجَاسَةِ وَهُوَ مَبْلُولٌ مَحَلًّا طَاهِرًا مِنْ ثَوْبٍ أَوْ بَدَنٍ أَوْ غَيْرِهِمَا، أَوْ جَفَّ مَحَلُّ النَّجَاسَةِ وَلَاقَى مَحَلًّا مَبْلُولًا، لَمْ يَنْجُسْ مُلَاقِي مَحَلِّ النَّجَاسَةِ فِي الصُّورَتَيْنِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَبْقَ إلَّا الْحُكْمُ وَالْحُكْمُ لَا يَنْتَقِلُ؛ وَلِلْقَوْلِ بِأَنَّ الْمُضَافَ كَالْمُطْلَقِ لَا يَتَنَجَّسُ إلَّا إذَا تَغَيَّرَ أَحَدُ أَوْصَافِهِ، وَإِنْ كَانَ ضَعِيفًا.

(وَنُدِبَ إرَاقَةُ مَاءٍ وَغَسْلُ إنَائِهِ سَبْعًا بِلَا نِيَّةٍ وَلَا تَتْرِيبٍ عِنْدَ اسْتِعْمَالِهِ بِوُلُوغِ كَلْبٍ أَوْ أَكْثَرَ لَا طَعَامٍ وَحَوْضٍ) : إذَا وَلَغَ كَلْبٌ أَوْ أَكْثَرُ فِي إنَاءِ مَاءٍ مَرَّةً أَوْ أَكْثَرَ نُدِبَ إرَاقَةُ ذَلِكَ الْمَاءِ، وَنُدِبَ غَسْلُ الْإِنَاءِ سَبْعَ مَرَّاتٍ تَعَبُّدًا، إذْ الْكَلْبُ طَاهِرٌ

ــ

[حاشية الصاوي]

لِثَوْبٍ مَثَلًا وَشَكَّ هَلْ أَزَالَهَا أَمْ لَا، ثُمَّ لَاقَاهَا ثَوْبٌ آخَرُ وَهِيَ مُبْتَلَّةٌ، فَالثَّوْبُ الْأَوَّلُ الْمَشْكُوكُ فِي بَقَاءِ النَّجَاسَةِ بِهِ يَجِبُ غَسْلُهُ عَلَى الرَّاجِحِ، وَأَمَّا الثَّانِي الْمَشْكُوكُ فِي إصَابَةِ النَّجَاسَةِ فَيَجِبُ نَضْحُهُ عَلَى مَا اسْتَظْهَرَهُ (ح) . وَاسْتَظْهَرَ (ب ن) أَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ شَيْءٌ فِي الثَّوْبِ الثَّانِي لِأَنَّهُ مَشْكُوكٌ فِي نَجَاسَةِ مَا أَصَابَهُ.

قَوْلُهُ: [لَمْ يَنْجُسْ] إلَخْ: أَيْ وَلَوْ كَانَا رَطْبَيْنِ.

قَوْلُهُ: [لِأَنَّهُ لَمْ يَبْقَ إلَّا الْحُكْمُ] إلَخْ: أَيْ لِأَنَّهُ أَمْرٌ اعْتِبَارِيٌّ، وَالْأُمُورُ الِاعْتِبَارِيَّةُ لَا وُجُودَ لَهَا.

قَوْلُهُ: [وَإِنْ كَانَ ضَعِيفًا] : أَيْ فَهُوَ مَشْهُورٌ مَبْنِيٌّ عَلَى ضَعِيفٍ، قَالَ شَيْخُنَا فِي مَجْمُوعِهِ: وَلَيْسَ مِنْ الزَّوَالِ جَفَافُ الْبَوْلِ بِكَثَوْبٍ. نَعَمْ لَا يَضُرُّ الطَّعَامُ الْيَابِسُ كَمَا فِي (عب) خِلَافًا لِمَا يُوهِمُهُ (شب) وَتَبِعَهُ شَيْخُنَا.

قَوْلُهُ: [إرَاقَةُ مَاءٍ] : أَيْ إذَا كَانَ يَسِيرًا.

قَوْلُهُ: [تَعَبُّدًا] : مَفْعُولٌ لِأَجْلِهِ فَهُوَ عِلَّةٌ لِنَدْبِ الْإِرَاقَةِ وَالْغَسْلِ، وَهُوَ مِنْ تَعْلِيلِ الْعَامِّ بِالْخَاصِّ، لِأَنَّ التَّعَبُّدَ طَلَبُ الشَّارِعِ أَمْرًا غَيْرَ مَعْقُولِ الْمَعْنَى، وَالطَّلَبُ أَعَمُّ. وَكَوْنُ الْغَسْلِ تَعَبُّدًا هُوَ الْمَشْهُورُ، وَإِنَّمَا حُكِمَ بِكَوْنِهِ تَعَبُّدًا لِطَهَارَةِ الْكَلْبِ،