Skip to content

حاشية الصاوي على الشرح الصغير = بلغة السالك لأقرب المسالك [إنفاق العامل على نفسه من مال القراض]

حاشية الصاوي على الشرح الصغير = بلغة السالك لأقرب المسالك

أحمد الصاوي

Printed page ٣/ ٧٠٥

مِائَةً، وَمَا يُنْفِقُهُ فِي ذَهَابِهِ لِلْحَاجَةِ مِائَةً، فَأَنْفَقَ مِائَةً، وُزِّعَتْ عَلَى الْقِرَاضِ وَالْحَاجَةِ مُنَاصَفَةً. وَلَوْ كَانَ مَا يُنْفِقُهُ فِي الْقِرَاضِ مِائَةً وَفِي الْحَاجَةِ خَمْسِينَ فَأَنْفَقَ مِائَةً، وُزِّعَتْ عَلَى الثُّلُثِ وَالثُّلُثَيْنِ وَقِيلَ: يَنْظُرُ مَا بَيْنَ مَالِ الْقِرَاضِ، وَمَا يُنْفِقُهُ فِي الْحَاجَةِ وَيُوَزِّعُ مَا أَنْفَقَ عَلَى قَدْرِهِمَا هَذَا إذَا أَخَذَ الْقِرَاضَ قَبْلَ اكْتِرَائِهِ وَتَزَوُّدِهِ لِلْحَاجَةِ بَلْ. (وَلَوْ) أَخَذَهُ (بَعْدَ تَزَوُّدِهِ وَاكْتِرَائِهِ لَهَا) : أَيْ لِلْحَاجَةِ - كَمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ - قَالَ فِيهَا: إنْ خَرَجَ فِي حَاجَةٍ لِنَفْسِهِ فَأَعْطَاهُ رَجُلٌ قِرَاضًا فَلَهُ أَنْ يَفُضَّ النَّفَقَةَ عَلَى مَبْلَغِ قِيمَةِ نَفَقَتِهِ وَمَبْلَغِ الْقِرَاضِ (اهـ) وَلَا يُعَوَّلُ عَلَى قَوْلِ اللَّخْمِيِّ: مَنْ أَخَذَ قِرَاضًا، وَكَانَ خَارِجًا لِحَاجَتِهِ فَمَعْرُوفُ الْمَذْهَبِ لَا شَيْءَ لَهُ كَمَنْ خَرَجَ إلَى أَهْلِهِ (اهـ) . وَلَعَلَّ الْفَرْقَ عَلَى مَا فِيهَا أَنَّ فِي كُلٍّ مِنْ الْقِرَاضِ وَالْحَاجَةِ قَصْدَ تَحْصِيلِ غَرَضٍ فِيهِ قُرْبَةٌ بِخِلَافِ الْأَهْلِ.

(وَلِكُلٍّ) مِنْ رَبِّ الْمَالِ وَالْعَامِلِ (فَسْخُهُ قَبْلَ) الشُّرُوعِ فِي (الْعَمَلِ) : أَيْ شِرَاءِ السِّلَعِ بِالْمَالِ (وَلِرَبِّهِ) فَقَطْ الْفَسْخُ (إنْ تَزَوَّدَ) الْعَامِلُ

ــ

[حاشية الصاوي]

وَالثَّانِيَةُ: أَنَّ التَّوْزِيعَ يَكُونُ عَلَى مَا شَأْنُهُ أَنْ يُنْفَقَ فِي الْحَاجَةِ وَمَبْلَغِ مَالِ الْقِرَاضِ، وَهَذَا مَا فِي الْعُتْبِيَّةِ وَنَحْوَهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ، لَكِنْ نَظَرَ فِيهِ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَالتَّوْضِيحِ - كَذَا فِي (بْن) .

قَوْلُهُ: [فَمَعْرُوفُ الْمَذْهَبِ] : أَيْ وَارْتَضَاهُ ابْنُ عَرَفَةَ بِقَوْلِهِ: وَمَعْرُوفُ الْمَذْهَبِ خِلَافُ نَصِّهَا.

قَوْلُهُ: [بِخِلَافِ الْأَهْلِ] : هَذَا الْفَرْقُ يَقْتَضِي أَنَّ الْمُرَادَ بِالْأَهْلِ فِي كَلَامِ اللَّخْمِيِّ: الْأَقَارِبُ الَّذِينَ قَصَدَ صِلَتَهُمْ لَا الزَّوْجَةُ؛ لِأَنَّ السَّفَرَ لَهَا لَا يُسَمَّى قُرْبَةً لِمَا تَقَدَّمَ فِي الْفَرْقِ السَّابِقِ - فَتَأَمَّلْ.

قَوْلُهُ: [فَسْخُهُ] : أَيْ فَسْخُ عَقْدِ الْقِرَاضِ. وَالْمُرَادُ بِالْفَسْخِ التَّرْكُ: وَالرُّجُوعُ عَنْهُ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ حَقِيقَةَ الْفَسْخِ؛ لِأَنَّ الْفَسْخَ فَرْعُ الْفَسَادِ وَهُوَ غَيْرُ فَاسِدٍ.

قَوْلُهُ: [قَبْلَ الشُّرُوعِ فِي الْعَمَلِ] : أَيْ وَقَبْلَ التَّزَوُّدِ لَهُ بِدَلِيلِ مَا بَعْدَهُ.

قَوْلُهُ: [وَلِرَبِّهِ فَقَطْ] : إنَّمَا كَانَ لِرَبِّهِ فَقَطْ دُونَ الْعَامِلِ عِنْدَ التَّزَوُّدِ؛ لِأَنَّ التَّزَوُّدَ مِنْ مَالِ الْقِرَاضِ بِالنِّسْبَةِ لِلْعَامِلِ عَمَلٌ فَيَلْزَمُهُ تَمَامُهُ.