Skip to content

حاشية الصاوي على الشرح الصغير = بلغة السالك لأقرب المسالك [ما يمنع من القراض وما فيه قراض المثل]

حاشية الصاوي على الشرح الصغير = بلغة السالك لأقرب المسالك

أحمد الصاوي

Printed page ٣/ ٦٨٨

الْعَامِلِ ضَمَانُ رَأْسِ الْمَالِ إذَا أُتْلِفَ أَوْ ضَاعَ بِلَا تَفْرِيطٍ فَفَاسِدٌ. وَلَا يَعْمَلُ بِالشَّرْطِ، وَفِيهِ قِرَاضُ الْمِثْلِ فِي الرِّبْحِ إنْ عَمِلَ.

(أَوْ) قِرَاضٌ قَالَ فِيهِ لِلْعَامِلِ: (اشْتَرِ) السِّلَعَ (بِدَيْنٍ) فِي ذِمَّتِك. ثُمَّ انْتَقَدَ أَيْ اشْتَرَطَ عَلَيْهِ ذَلِكَ (فَخَالَفَ) الْعَامِلُ وَاشْتَرَى بِنَقْدٍ، فَفِيهِ قِرَاضُ الْمِثْلِ؛ لِأَنَّ الشَّرْطَ فَاسِدٌ، وَقَدْ نَقَدَ مَالَ رَبِّ الْمَالِ حَالًّا، فَالسِّلَعُ لِرَبِّ الْمَالِ وَلِلْعَامِلِ قِرَاضُ مِثْلِهِ فِي الرِّبْحِ، فَقَوْلُنَا: " فَخَالَفَ " قَيْدٌ لَا بُدَّ مِنْهُ زِدْنَاهُ عَلَيْهِ. فَإِنْ لَمْ يُخَالِفْ بِأَنْ اشْتَرَى بِدَيْنٍ كَمَا شَرَطَ فِيهِ، فَالرِّبْحُ لَهُ وَالْخَسَارَةُ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ الثَّمَنَ صَارَ قَرْضًا فِي ذِمَّتِهِ. وَكَذَا لَوْ شَرَطَ عَلَيْهِ أَنْ يَشْتَرِيَ بِنَقْدٍ فَاشْتَرَى بِدَيْنٍ. وَأَمَّا لَوْ شَرَطَ عَلَيْهِ الشِّرَاءَ بِنَقْدٍ فَاشْتَرَى بِهِ كَمَا شَرَطَ فَالْجَوَازُ ظَاهِرٌ. فَالصُّوَرُ أَرْبَعٌ.

(أَوْ) شَرَطَ عَلَيْهِ (مَا يَقِلُّ وُجُودُهُ) : أَيْ مَا يُوجَدُ تَارَةً وَيُعْدَمُ أُخْرَى، فَفَاسِدٌ وَفِيهِ - إنْ عَمِلَ - قِرَاضُ الْمِثْلِ فِي الرِّبْحِ، وَسَوَاءٌ خَالَفَ وَاشْتَرَى غَيْرَهُ أَوْ اشْتَرَاهُ قَالَ الْمَوَّاقُ: وَنَصُّ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: لَا يَنْبَغِي أَنْ يُقَارِضَ رَجُلًا عَلَى أَنْ لَا يَشْتَرِيَ إلَّا الْبَزَّ إلَّا أَنْ يَكُونَ مَوْجُودًا فِي الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ، فَيَجُوزُ ثُمَّ لَا يَعْدُوهُ إلَى غَيْرِهِ - الْبَاجِيُّ. فَإِنْ كَانَ يَتَعَذَّرُ لِقِلَّتِهِ لَمْ يَجُزْ، وَإِنْ نَزَلَ فُسِخَ (انْتَهَى) أَيْ: فَإِنْ فَاتَ بِالْعَمَلِ فَفِيهِ قِرَاضُ الْمِثْلِ، فَعُلِمَ أَنَّ مَا يُوجَدُ دَائِمًا - إلَّا أَنَّهُ قَلِيلٌ وُجُودُهُ - فَصَحِيحٌ وَلَا ضَرَرَ فِي اشْتِرَاطِهِ.

ثُمَّ شَبَّهَ بِمَا فِيهِ قِرَاضُ الْمِثْلِ قَوْلُهُ: (كَاخْتِلَافِهِمَا) : أَيْ الْعَامِلِ وَرَبِّ الْمَالِ (فِي) قَدْرِ (الرِّبْحِ بَعْدَ

ــ

[حاشية الصاوي]

الْمَالَ وَاشْتَرَطَ عَلَيْهِ أَنْ يَأْتِيَهُ بِضَامِنٍ يَضْمَنُهُ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِتَعَدِّيهِ فَلَا يَفْسُدُ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّ هَذَا الشَّرْطَ جَائِزٌ، وَأَمَّا إنْ شَرَطَ عَلَيْهِ أَنْ يَأْتِيَهُ بِضَامِنٍ يَضْمَنُهُ مُطْلَقًا، تَعَدَّى فِي التَّلَفِ أَمْ لَا فَسَدَ الْقِرَاضُ وَلَوْ كَانَ الضَّمَانُ بِالْوَجْهِ وَلَا يَلْزَمُ، كَمَا أَفْتَى بِهِ الْأُجْهُورِيُّ.

قَوْلُهُ [فَالصُّوَرُ أَرْبَعٌ] : أَيْ فَالصُّورَةُ الْأُولَى: فِيهَا قِرَاضُ الْمِثْلِ وَالْخَسَارَةُ عَلَى الْعَامِلِ لِتَعَدِّيهِ بِدَفْعِ الْمَالِ بَعْدَ مَنْعِ رَبِّهِ، وَالثَّانِيَةُ وَالثَّالِثَةُ: الرِّبْحُ لِلْعَامِلِ وَالْخُسْرُ عَلَيْهِ، وَلَيْسَ لِرَبِّ الْمَالِ إلَّا رَأْسُ مَالِهِ، وَالرَّابِعَةُ: الْقِرَاضُ صَحِيحٌ وَالرِّبْحُ عَلَى مَا دَخَلَا عَلَيْهِ.

قَوْلُهُ [إلَّا الْبَزَّ] : بِالْبَاءِ وَالزَّايِ الْمُعْجَمَةِ الْقُمَاشُ.