Skip to content

حاشية الصاوي على الشرح الصغير = بلغة السالك لأقرب المسالك [حكم التخريب والإتلاف لديار العدو وغير ذلك]

حاشية الصاوي على الشرح الصغير = بلغة السالك لأقرب المسالك

أحمد الصاوي

Printed page ٢/ ٢٨٢

أَنْكَى) ذَلِكَ: أَيْ أَغَاظَ الْعَدُوَّ (أَوْ لَمْ تُرْجَ) لِلْمُسْلِمِينَ، فَإِنْ أَنْكَى وَلَمْ تُرْجَ نُدِبَ التَّخْرِيبُ عِنْدَ ابْنِ رُشْدٍ وَعِنْدَ غَيْرِهِ وَهُوَ الرَّاجِحُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ، وَإِنْ رُجِيَتْ لِلْمُسْلِمِينَ وَلَمْ تُنْكَ حَرُمَ التَّخْرِيبُ وَتَعَيَّنَ الْإِبْقَاءُ وَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ: الْأَفْضَلُ الْإِبْقَاءُ فَالصُّوَرُ أَرْبَعٌ.

(وَ) جَازَ (وَطْءُ أَسِيرٍ) فِي أَيْدِيهِمْ (حَلِيلَتَهُ) مِنْ زَوْجَةٍ أَوْ أَمَةٍ. وَمَحَلُّهُ (إنْ عَلِمَ) الْأَسِيرُ (سَلَامَتَهَا) مِنْ وَطْءِ الْحَرْبِيِّ.

(وَ) جَازَ (الِاحْتِجَاجُ عَلَيْهِمْ بِقُرْآنٍ) نَحْوُ قَوْله تَعَالَى: ﴿قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ﴾ [آل عمران: ٦٤] الْآيَةُ.

ــ

[حاشية الصاوي]

يُجْهَزُ عَلَيْهَا وَكَرِهُوا أَنْ تُعَرْقَبَ أَوْ تُذْبَحَ. وَبِهَذَا تَعْلَمُ أَنَّ الْمُصَنِّفَ دَرَجَ عَلَى قَوْلِ الْمِصْرِيِّينَ، وَأَنَّ (الْوَاوَ) فِي كَلَامِهِ بِمَعْنَى (أَوْ) إذْ لَا يُشْتَرَطُ اجْتِمَاعُ الذَّبْحِ وَالْعَرْقَبَةُ مَعًا، بَلْ أَحَدُهُمَا كَافٍ وَحَيْثُ تَلِفَ الْحَيَوَانُ بِالْمَوْتِ، وَكَانَ يَظُنُّ رُجُوعَهُمْ إلَيْهِ قَبْلَ فَسَادِهِ وَيَنْتَفِعُونَ بِهِ وَجَبَ التَّحْرِيقُ لِأَنَّ الْقَصْدَ عَدَمُ انْتِفَاعِهِمْ بِهِ كَالْأَمْتِعَةِ الَّتِي عَجَزَ عَنْ حَمْلِهَا.

قَوْلُهُ: [فَالصُّوَرُ أَرْبَعٌ] : حَاصِلُهَا أَنَّهُ لَا يَجُوزُ فِي صُورَتَيْنِ، وَيُنْدَبُ فِي صُورَةٍ، وَيَحْرُمُ أَوْ يُكْرَهُ فِي صُورَةٍ. أَمَّا الْجَوَازُ. فَفِيمَا إذَا أَنْكَتْ وَرُجِيَتْ، وَعَكْسُهُ وَهُوَ مَا إذَا لَمْ تُنْكَ وَلَمْ تُرْجَ؛ وَالنَّدْبُ فِيمَا إذَا أَنْكَتْ وَلَمْ تُرْجَ عِنْدَ ابْنِ رُشْدٍ، وَقَالَ غَيْرُهُ فِيهَا بِالْوُجُوبِ، وَاعْتَمَدُوهُ وَالْحُرْمَةُ أَوْ الْكَرَاهَةُ فِيمَا إذَا لَمْ تُنْكَ وَرُجِيَتْ. تَنْبِيهٌ:

إتْلَافُ النَّحْلِ فِيهِ صُوَرٌ أَرْبَعٌ: إنْ قُصِدَ بِإِتْلَافِهَا أَخْذُ عَسَلِهَا كَانَ جَائِزًا اتِّفَاقًا قَلَّتْ أَوْ كَثُرَتْ، وَإِنْ لَمْ يُقْصَدْ أَخْذُ عَسَلِهَا فَإِنْ قَلَّتْ كُرِهَ اتِّفَاقًا، وَإِنْ كَثُرَتْ فَرِوَايَتَانِ بِالْجَوَازِ وَالْكَرَاهِيَةِ

قَوْلُهُ: [وَجَازَ وَطْءُ أَسِيرٍ] إلَخْ: أَيْ لِأَنَّ سَبْيَهُمْ لَا يَهْدِمُ نِكَاحَنَا وَلَا يُبْطِلُ مِلْكَنَا، وَأَرَادَ بِالْجَوَازِ عَدَمَ الْحُرْمَةِ وَإِلَّا فَهُوَ مَكْرُوهٌ خَوْفًا مِنْ بَقَاءِ ذُرِّيَّتِهِ بِأَرْضِ الْحَرْبِ.

قَوْلُهُ: [وَجَازَ الِاحْتِجَاجُ عَلَيْهِمْ بِقُرْآنٍ] : أَيْ كَمَا أَرْسَلَ النَّبِيُّ ﷺ، فَإِنَّهُ كَانَ يُخَاطِبُهُمْ بِالْآيَةِ الَّتِي ذَكَرَهَا الشَّارِحُ، وَمِثْلُ الْقُرْآنِ الْأَحَادِيثُ.