التلخيص الحبير - ط قرطبة
مِرَارًا، وَالْمَرْءُ مُبَاحٌ لَهُ أَنْ يُصَلِّيَ مَا شَاءَ عِنْدَ الْخَوْفِ مِنْ هَذِهِ الْأَنْوَاعِ، وَهِيَ مِنْ الِاخْتِلَافِ الْمُبَاحِ، وَنَقَلَ ابْنُ الْجَوْزِيُّ عَنْ أَحْمَدَ أَنَّهُ قَالَ: مَا أَعْلَمُ فِي هَذَا الْبَابِ حَدِيثًا إلَّا صَحِيحًا.
(تَنْبِيهٌ) :
ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ أَنَّ ذَاتَ الرِّقَاعِ آخِرَ غَزَوَاتِهِ ﷺ وَتَبِعَ فِي ذَلِكَ الْوَسِيطَ، وَهُوَ غَلَطٌ بَيِّنٌ، نَبَّهَ عَلَيْهِ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ، بَلْ ذَكَرَ الْوَاقِدِيُّ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ: «أَنَّ أَوَّلَ غَزْوَةٍ صَلَّى فِيهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْخَوْفَ غَزْوَةَ ذَاتِ الرِّقَاعِ» .
(قَوْلُهُ) اُشْتُهِرَ فِي كُتُبِ الْفِقْهِ نِسْبَةُ هَذِهِ الرِّوَايَةِ إلَى خَوَّاتِ بْنِ جُبَيْرٍ، وَالْمَنْقُولُ فِي أُصُولِ الْحَدِيثِ رِوَايَةُ صَالِحٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ، وَرِوَايَةُ صَالِحٍ عَنْ مَنْ صَلَّى مَعَ النَّبِيِّ ﷺ؛ فَقَالَ: فَلَعَلَّ هَذَا الْمُبْهَمَ هُوَ خَوَّاتٌ أَبُو صَالِحٍ. انْتَهَى. وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يُوجَدُ فِي أُصُولِ الْحَدِيثِ مِنْ رِوَايَةِ صَالِحِ بْنِ خَوَّاتٍ عَنْ خَوَّاتٍ، وَالْأَمْرُ بِخِلَافِ ذَلِكَ، فَقَدْ أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ الشَّافِعِيِّ: أَنَا بَعْضُ أَصْحَابِنَا، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ صَالِحِ بْنِ خَوَّاتِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ النَّبِيِّ ﷺ بِمَعْنَى حَدِيثِ يَزِدْ بْنِ رُومَانَ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: وَقَدْ رَوَيْنَاهُ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْأُوَيْسِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بِإِسْنَادِهِ هَكَذَا مَوْصُولًا، قُلْت: وَهُوَ فِي الْمَعْرِفَةِ لِابْنِ مَنْدَهْ فِي تَرْجَمَةِ خَوَّاتٍ.
حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ فِي قَوْلِهِ: ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالا أَوْ رُكْبَانًا﴾ [البقرة: ٢٣٩] قَالَ ابْنُ عُمَرَ: مُسْتَقْبِلِي الْقِبْلَةِ أَوْ غَيْرَ مُسْتَقْبِلِيهَا، تَقَدَّمَ فِي بَابِ اسْتِقْبَالِ الْقِبْلَةِ.
٦٧١ - (٤) - حَدِيثٌ: «مَنْ قُتِلَ دُونَ مَالِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ قُلْت: بَلْ هُوَ مِنْ أَفْرَادِ الْبُخَارِيِّ.
وَفِي الْبَابِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ فِي