التلخيص الحبير - ط قرطبة
الْعَدُوَّ، فَصَفَفْنَاهُمْ، فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي لَنَا، فَقَامَتْ طَائِفَةٌ مَعَهُ، وَأَقْبَلَتْ طَائِفَةٌ عَلَى الْعَدُوِّ، وَرَكَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِمَنْ مَعَهُ رَكْعَةً. وَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ، ثُمَّ انْصَرَفُوا» - الْحَدِيثَ - لَفْظُ الْبُخَارِيِّ.
وَأَخْرَجَ أَبُو دَاوُد مِنْ طَرِيقِ خُصَيْفٍ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: «صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ صَلَاةَ الْخَوْفِ، فَقَامُوا صَفًّا خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَصَفٌّ مُسْتَقْبِلٌ الْعَدُوَّ، فَصَلَّى بِهِمْ رَكْعَةً، ثُمَّ جَاءَ الْآخَرُونَ فَقَامُوا فِي مَقَامِهِمْ وَاسْتَقْبَلَ هَؤُلَاءِ الْعَدُوَّ» - الْحَدِيثَ. وَرَوَى ابْنُ حِبَّانَ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ فِي صِفَةِ صَلَاةِ الْخَوْفِ بِذَاتِ الرِّقَاعِ مُطَوَّلًا نَحْوَ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ.
(فَائِدَةٌ) :
رُوِيَتْ صَلَاةُ الْخَوْفِ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ عَلَى أَرْبَعَةَ عَشَرَ نَوْعًا، ذَكَرَهَا ابْنُ حَزْمٍ فِي جُزْءٍ مُفْرَدٍ، وَبَعْضُهَا فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ، وَمُعْظَمُهَا فِي سُنَنِ أَبِي دَاوُد، وَاخْتَارَ الشَّافِعِيُّ مِنْهَا الْأَنْوَاعَ الثَّلَاثَةَ الْمُتَقَدِّمَةَ، وَوَهِمَ مَنْ نَقَلَ عَنْهُ أَنَّهُ اخْتَارَ الرَّابِعَةَ، وَهِيَ غَزْوَةُ ذِي قَرَدٍ الَّتِي أَخْرَجَهَا النَّسَائِيُّ فَإِنَّ الشَّافِعِيَّ ذَكَرَهَا فَقَالَ: رُوِيَ حَدِيثٌ لَا يَثْبُتُ: «أَنَّهُ ﷺ صَلَّى بِذِي قِرْدٍ لِكُلِّ طَائِفَةٍ رَكْعَةً، ثُمَّ سَلَّمُوا، فَكَانَتْ لَهُ رَكْعَتَانِ، وَلِكُلِّ وَاحِدٍ رَكْعَةٌ. فَتَرَكْنَاهُ» .
قُلْت: وَقَدْ صَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ وَغَيْرُهُ، وَذَكَرَ الْحَاكِمُ مِنْهَا ثَمَانِيَةَ أَنْوَاعٍ، وَابْنُ حِبَّانَ تِسْعَةً وَقَالَ: لَيْسَ بَيْنَهَا تَضَادٌّ، وَلَكِنَّهُ ﷺ صَلَّى صَلَاةَ الْخَوْفِ