نهاية الرتبة في طلب الحسبة - الشيزري
الْبَابُ الْعَاشِرُ فِي الْحِسْبَةِ عَلَى الشَّوَّائِينَ
يَنْبَغِي لِلْمُحْتَسِبِ أَنْ يَزِنَ عَلَيْهِمْ الْحِمْلَانِ قَبْلَ إنْزَالِهَا فِي التَّنُّورِ "، وَيَكْتُبَهَا (١) فِي دَفْتَرِهِ، ثُمَّ يُعِيدَهَا (٢) إلَى الْوَزْنِ بَعْدَ إخْرَاجِهَا. فَإِنْ كَانَ [الشِّوَاءُ] قَدْ نَقَصَ مِنْهُ الثُّلُثُ فَقَدْ تَنَاهَى نُضْجُهُ، وَإِنْ كَانَ دُونَ ذَلِكَ أَعَادَهُ إلَى التَّنُّورِ. وَيَعْتَبِرُهُ عِنْدَ وَزْنِهِ وَهُوَ لَحْمٌ، لِئَلَّا يُخْفُوا (٣) فِيهِ صَنْجَ الْحَدِيدِ، وَثَقَاقِيلُ الرَّصَاصِ. وَعَلَامَةُ نُضْجِ الشِّوَاءِ أَنْ يَجْذِبَ الْكَتِفَ (٤) بِسُرْعَةٍ، فَإِنْ جَاءَتْ فَقَدْ انْتَهَى فِي النُّضْجِ، وَأَيْضًا يَشُقُّ الْوَرِكَ، فَإِنْ ظَهَرَ فِيهَا عُرُوقٌ حُمْرٌ، وَنَزَلَ مِنْهَا مَاءُ اللَّحْمِ، فَهُوَ نِيءٌ وَلَمْ يَنْضَجْ.
وَمِنْهُمْ مِنْ يَدْهِنُ الْحِمْلَانَ بِالْعَسَلِ، ثُمَّ يُنْزِلُهَا بِالتَّنُّورِ، فَإِنَّهَا فِي الْحَالِ تَحْمَرُّ، وَيَظْهَرُ فِيهَا نَفْحٌ، فَيَنْظُرُ الرَّائِي لَهَا أَنَّهَا قَدْ نَضِجَتْ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَذْبَحُ حِمْلَانًا كَثِيرَةً (٥)، ثُمَّ يَحْمِلُ بَعْضَهَا إلَى الْمُحْتَسِبِ، وَيُخْفِي الْبَاقِيَ. وَيَنْبَغِي أَنْ لَا يُغَمَّ (٦) الشِّوَاءُ حَالَةَ إخْرَاجِهِ مِنْ التَّنُّورِ، وَلَا يُوضَعُ فِي أَوَانِي الرَّصَاصِ [، وَلَا النُّحَاسِ (٧)]، وَهُوَ حَارٌّ، فَقَدْ قَالَتْ الْأَطِبَّاءُ إنَّهُ يَسْتَحِيلُ سُمًّا. وَيَأْمُرُهُمْ [الْمُحْتَسِبُ] أَنْ يُطَيِّنُوا تَنَانِيرَهُمْ بِطِينٍ حَرٍّ قَدْ عُجِنَ بِمَاءٍ طَاهِرٍ، فَإِنَّهُمْ يَأْخُذُونَ الطِّينَ مِنْ أَرَاضِي حَوَانِيتِهِمْ، وَهُوَ مُخْتَلِطٌ بِالدَّمِ، وَالْفَرْثِ (٨)، وَذَلِكَ نَجِسٌ، وَرُبَّمَا انْتَثَرَ عَلَى الشِّوَاءِ مِنْهُ شَيْءٌ عِنْدَ فَتْحِ التَّنُّورِ، فَيُنَجَّسُ.
فَصْلٌ :
وَأَمَّا بَاعَةُ الشِّوَاءِ الْمَرْضُوضِ (٩)، فَمِنْهُمْ مَنْ يَضَعُ الْمَاءَ، وَالْمِلْحَ فِي قَدَحٍ عِنْدَهُ، وَيَضَعُ عَلَيْهِ