Skip to content

نهاية الرتبة في طلب الحسبة - الشيزري الباب السادس في الحسبة على الخبازين فصل فيما يعتبره المحتسب على الخبازين

نهاية الرتبة في طلب الحسبة - الشيزري

عبد الرحمن بن نصر الشيرزي

Printed page ٢٣

فَصْلٌ

وَيَعْتَبِرُ عَلَيْهِمْ الْمُحْتَسِبُ مَا يَغُشُّونَ بِهِ الْخُبْزَ، مِنْ الْجِلْبَانِ (١)، وَالْبَيْسَارِ (٢)، فَإِنَّهُمَا يُوَرِّدَانِ، وَجْهَ الْخُبْزِ. وَمِنْهُمْ مَنْ يَغُشُّهُ بِدَقِيقِ الْحِمَّصِ وَدَقِيقِ الْأَرُزِّ؛ لِأَنَّهُمَا يُثْقِلَانِهِ وَيُفَجِّجَانِهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَعْجِنُ الْخَشْكَارَ (٣) أَوْ دَقِيقَ الشَّعِيرِ أَوْ الدَّقِيقِ الْمُزَوَّنِ (٤) ثُمَّ يُبْطِنُ بِهِ الْخُبْزَ الْخَاصَّ عِنْدَ نَفَاقِهِ وَجَمِيعُ ذَلِكَ لَا يَخْفَى عَلَى وَجْهِ الْخُبْزِ، وَفِي مَنْظَرِهِ، وَمُكَسَّرِهِ.

وَيَمْنَعُهُمْ [الْمُحْتَسِبُ] أَنْ يَضَعُوا فِيهِ [الْبُورَقُ (٥)، فَإِنَّهُ] مُضِرٌّ أَيْضًا، غَيْرَ أَنَّهُ يُحَسِّنُ، وَجْهَ الْخُبْزِ، وَلَا يَخْبِزُونَهُ حَتَّى يَخْتَمِرَ، فَإِنَّ الْفَطِيرَ (٦) ثَقِيلٌ فِي الْوَزْنِ وَالْمَعِدَةِ، وَكَذَلِكَ إذَا كَانَ قَلِيلَ الْمِلْحِ، فَيَمْنَعُهُمْ الْمُحْتَسِبُ مِنْ فِعْلِهِ، فَإِنَّهُمْ يَقْصِدُونَهُ لِأَجْلِ رَزَانَتِهِ فِي الْمِيزَانِ، وَيَنْبَغِي لَهُمْ أَنْ يَنْشُرُوا عَلَى وَجْهِهِ الْأَبَازِيرِ (٧) الطَّيِّبَةِ الصَّالِحَةِ لَهُ، مِثْلَ الْكَمُّونِ الْأَبْيَضِ، وَالشُّونِيزِ (٨)، وَالسِّمْسِمِ [وَالْمَصْطَكَى] (٩)، وَنَحْوِ ذَلِكَ، وَلَا يُخْرِجُونَ الْخُبْزَ مِنْ التَّنُّورِ حَتَّى يَنْضَجَ [حَقَّ] (١٠) نُضْجِهِ، مِنْ غَيْرِ احْتِرَاقٍ فِيهِ،

وَالْمَصْلَحَةُ [أَنْ يَجْعَلَ (١١)] عَلَى كُلِّ حَانُوتٍ، وَظِيفَةً يَخْبِزُونَهَا (١٢) كُلَّ يَوْمٍ، لِئَلَّا يَخْتَلَّ الْبَلَدُ عِنْدَ قِلَّةِ الْخُبْزِ

، وَيُلْزِمُهُمْ (١٣) ذَلِكَ إنْ امْتَنَعُوا مِنْهُ.